رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٧١ - النكتة الخامسة آراء أكابر الإماميّة حول التحريف
العرب المسطورة؛ فإنّ العناية اشتدّت والدواعي توفّرت على نقله وحراسته، وبلغت إلى حدّ لم يبلغه فيما ذكرناه؛ لأنّ القرآن معجزة النبوّة، ومأخذ العلوم الشرعيّة، والأحكام الدينيّة، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية، حتّى عرفوا كلّ شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته، فكيف يجوز أن يكون مغيَّراً أو منقوصاً مع العناية الصادقة والضبط الشديد- إلى أن قال-:
إنّ القرآن كان على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله مجموعاً مؤلّفاً على ما هو عليه الآن، واستدلّ على ذلك بأنّ القرآن كان يُدرَس ويُحفَظ جميعه في ذلك الزمان، حتّى عيّن على جماعة من الصحابة في حفظهم له، وأنّه كان يعرض على النبيّ صلى الله عليه و آله ويُتلى عليه، وأنّ جماعة من الصحابة مثل عبداللَّه بن مسعود وأُبيّ بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبيّ صلى الله عليه و آله عدّة ختمات، وكلّ ذلك يدلّ بأدنى تأمّل على أنّه كان مجموعاً مرتّباً غير مبتور ولا مبثوث، وأنّ مَن خالف في ذلك من الإماميّة والحشويّة لا يعتدّ بخلافهم، فإنّ الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث، نقلوا أخباراً ضعيفة ظنّوا صحّتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحّته [١].
٤- شيخ الطائفة أبو جعفر محمّدبن الحسن الطوسي يقول في هذا المجال: وأمّا الكلام في زيادته ونقصانه فمّما لا يليق به أيضاً؛ لأنّ الزيادة فيه مجمع على بطلانها، والنقصان منه، فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا، وهو الذي نصره المرتضى رحمه الله.
وهو الظاهر في الروايات، غير أنّه رويت روايات كثيرة من جهة العامّة والخاصّة بنقصان كثير من آي القرآن، ونقل شيء منه من موضع إلى موضع، طريقها الآحاد التي لا توجب علماً ولا عملًا، والأولى الإعراض عنها، وترك التشاغل بها؛ لأنّه يمكن تأويلها [٢].
[١] حكى عنه في مجمع البيان ١: ١٥- ١٦.
[٢] مقدّمة تفسير التبيان ١: ٣.