رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٩ - المقام الثاني الكتابة والمباني المختلفة في حقيقة الإنشاء
وقال في الإرشاد في كيفيّة الحكم:
ويحرم عليه أن يتعتع الشاهد؛ بأن يداخله في التلفّظ بالشهادة أو يتعقّبه، بل يكفّ حتّى يشهد، فإن تلعثم صبر عليه، ولو توقّف لم يجز له ترغيبه في الإقامة [١].
وهذه العبارة تدلّ على كيفيّة سماع الشهادة، وهي مختصّة بصورة النطق، فيستفاد منها مفروغيّة النطق، والحضور أمام الحاكم.
وظاهر عبارة التبصرة والإرشاد وتلخيص المرام [٢] أنّ النطق والحضور ليس من شروط الشاهد، فراجع.
وقد يستفاد من كلام بعض أنّ العقود والإيقاعات التي تعتبر فيها الألفاظ الخاصّة، لا تقوم مقامها شيء من الإشارة والكتابة ونحوهما، وأمّا الموارد التي لاتعتبر فيها الألفاظ الخاصّة، كالإقرار والشهادة فتقبل النيابة، وبناءً على ذلك لايصحّ لعان الأخرس بالإشارة المعقولة؛ لأنّه مشروط بالألفاظ الخاصّة دون الإقرار والشهادة؛ فإنّهما يقعان بأيّ عبارة اتّفقت، إلّاأن يقال: إنّ الألفاظ الخاصّة تعتبر مع الإمكان. وعليه: فصحّة الإشارة أو الكتابة متفرّعة على عدم إمكان النطق [٣].
والإنصاف اعتبار حضور الشاهد في مجلس الحكم؛ فإنّ المحصّل- من مجموع الكلمات في الموارد المختلفة- اعتبار حضور الشاهد وعدم حجّية الكتابة في طريق الشهادة، وذلك بالقرائن الآتية:
القرينة الاولى: أنّهم قد اشترطوا في حجّية شهادة الفرع، عدم إمكان حضور الأصل لمرض أو غيبة [٤]، ونفس هذا الاشتراط يدلّ على لزوم حضور الشاهد في
[١] إرشاد الأذهان ٢: ١٤٢.
[٢] تلخيص المرام في معرفة الأحكام: ٣١٠.
[٣] انظر الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقيّة: ٦/ ١٨٩.
[٤] إرشاد الأذهان ٢: ١٦٥.