رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٧٨ - جريان التقسيم على المسالك الموجودة في حقيقة الوضع
بالدلالة على المعنى بنفس كثرة الاستعمال؛ بمعنى أنّ كثرة الاستعمال لا تصلح لأن يجعل اللفظ دالّاً على المعنى، بل اللفظ يتوقّف في الدلالة على وجود القرينة، فهي موجبة للدلالة على المعنى، فلا يعقل أن يقال: إنّ نفس اللفظ بدون القرينة صار دالّاً على المعنى بسبب كثرة الاستعمال.
وفيه: أنّ القرينة إنّما تكون واسطة في الثبوت، وعليه: يصحّ أن يقال إنّ نفس اللفظ دالّ على المعنى بواسطة القرينة، لكن بعد كثرة الاستعمال نستغني عن القرينة، فكثرة الاستعمال لا تكون بنفسها موجبة للدلالة، بل تكون قائمة مقام القرينة، فتدبّر.
جريان التقسيم على المسالك الموجودة في حقيقة الوضع
ثمّ إنّه بعد فرض المعقوليّة في الوضع التعيّني يجب تصويره على المسالك المذكورة في حقيقة الوضع، وأنّه على أيّ واحد منها لا يتحقّق، وعلى أيّ منها يتحقّق ويمكن وقوعاً.
أمّا على المسلك المشهور الذي اخترناه أيضاً، فواضح أنّ الوضع منحصر بالوضع التعييني، ودعوى أنّ التقسيم صدر من المشهور أيضاً، وهذا لا يجتمع مع ما ذكروه في بيان حقيقة الوضع، فاسدة جدّاً؛ لعدم الدليل على صدور التقسيم من المشهور، والانتساب إليهم غير صحيح، بل إنّما وقع في كلمات بعض من الاصوليّين.
آيت الله الشيخ محمد جواد فاضل لنكراني، رسائل في الفقه والاصول، ١جلد، مركزفقهي ائمه اطهار(ع) - قم، چاپ: الاولى، ١٤٢٨ه.ق.
مّا على ما ذهب إليه الآخوند من كونه نحو اختصاص اللفظ في المعنى فالتقسيم صحيح، كما صرّح به في الكفاية [١].
وأمّا على مسلك التنزيل والهوهويّة، فهو كالمشهور لا يجري فيه التقسيم؛ لأنّ
[١] كفاية الاصول: ٢٤.