رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٠ - بيان محلّ النزاع
ويرد عليه- بعد كون الاستدلال متوقّفاً على تقدير «جميع الآثار»، كما ذهب إليه السيّد المحقّق الإمام الخميني قدس سره [١] حتّى يقال: إنّ ما يضطرّ إليه المكلّف مرفوع بلحاظ جميع الآثار-:
أوّلًا: أنّ الحديث صريح في ارتفاع التكليف، ولا يكون بصدد إثبات تكليف، فلا يستفاد منه الإذن أصلًا.
وثانياً: ما أورده السيّد المحقّق الخوئي: من أنّ الجزئيّة، والشرطيّة، والمانعيّة إنّما تنتزع من الأمر بالعمل المركّب، وهي بأنفسها ممّا لا تناله يد الوضع والرفع، وإنّما ترتفع برفع منشأ انتزاعها، وبناءً عليه إذا اضطرّ المكلّف إلى ترك السورة في الصلاة مثلًا؛ فمقتضى الحديث إنّما هو ارتفاع الأمر عن الصلاة مع السورة، وأمّا الأمر بالصلاة الفاقدة للسورة فلا يمكن استفادته من الحديث، بل يحتاج إثبات الأمر بالعمل الفاقد المضطرّ إلى دليل غير هذا الحديث [٢].
وثالثاً: أنّ هذا الدليل أخصّ من المدّعى؛ لأنّ الحديث مختصّ بالوجوديّات، كالتكتّف وقول آمين، دون العدميّات، فلا يشمل مثل ترك القراءة؛ فإنّ شأن الرفع تنزيل الموجود منزلة المعدوم، لا العكس؛ فإنّه يكون وضعاً.
وقد أجاب عن هذا الإشكال السيّد المحقّق الإمام الخميني قدس سره وقال: إنّ الرفع متوجّه إلى العناوين المأخوذة فيه؛ أي في حديث الرفع، وهذه العناوين لها نحو ثبوت قابل للرفع، وقد ينطبق على الأمر العدمي، لكنّ الرفع غير متوجّه إلىالعدم، بل إلى عنوان ما اضطرّوا إليه، وهو قابل للرفع عرفاً [٣].
هذا كلّه، لكنّ الإنصاف- بعد تسليم كون المقدّر هو جميع الآثار- أنّ
[١] الرسائل، رسالة في التقيّة ٢: ١٨٨.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى (موسوعة الإمام الخوئي) ٥: ٢٣٨.
[٣] الرسائل، رسالة في التقيّة ٢: ١٨٩.