رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٠٨ - ١- وقوع الطلاق بالكتابة وعدمه
حاضراً، أو غائباً، واستدلّ له بحسنة محمّد بن مسلم، عن الباقر عليه السلام: إنّما الطلاق أن يقول: أنتِ طالق [١]. وحسنة زرارة، عنه عليه السلام في رجل كتب بطلاق امرأته قال: ليس ذلك بطلاق [٢].
وللشيخ قول بوقوعه به للغائب، دون الحاضر [٣]؛ لصحيحة أبي حمزة الثمالي، عن الصادق عليه السلام: في الغائب لا يكون طلاق حتّى ينطق به لسانه، أو يخطّه بيده وهو يريد به الطلاق [٤]. وحُمل على حالة الاضطرار جمعاً [٥].
وذهب في المسالك: إلى صحّة وقوع الطلاق بالكتابة إذا كان غائباً؛ استناداً إلى هذه الصحيحة [٦]، وقد ردّه في الجواهر وطعنه بما لا يناسب مقام الشهيد، فقال: فمن الغريب ما في المسالك من الإطناب في ترجيح مضمون الخبر المزبور لمكان صحّة سنده، وكونه مقيّداً، والمعارض له مطلق، لكن لا عجب بعد أن كان منشأ ذلك اختلال طريقة الاستنباط، كما وقع له، وتسمع مثل ذلك غير مرّة، ونسأل اللَّه العفو لنا وله في أمثال ذلك.
ثمّ قال في ردّ الرواية، المعلوم قصوره عن مقاومة ما تقدّم أوّلًا: لموافقة الصحيح المزبور للعامّة، الذين أوقعوا الطلاق بالكتابة، كالكناية؛ لأنّها أحد الخطابين، وأحد اللسانين المعربين عمّا في الضمير، ونحو ذلك من الاعتبارات التي
[١] الكافي ٦: ٦٩ ح ١، تهذيب الأحكام ٨: ٣٦ ح ١٠٨، الاستبصار ٣: ٢٧٧ ح ٩٨٣، وعنها وسائل الشيعة ٢٢: ٤١، كتاب الطلاق، أبواب مقدّماته وشرائطه ب ١٦ ح ٣٠.
[٢] تأتي في ص ١٠٩.
[٣] كما في عبارته المتقدّمة.
[٤] الكافي ٦: ٦٤ ح ١، تهذيب الأحكام ٨: ٣٨ ح ١١٤، الفقيه ٣: ٣٢٥ ح ١٥٧٢، وعنها وسائل الشيعة ٢٢: ٣٧، كتاب الطلاق، أبواب مقدّماته وشرائطه ب ١٤ ح ٣.
[٥] الروضة البهيّة: ٦/ ١٤.
[٦] مسالك الأفهام ٩: ٧٠- ٧١.