رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦ - الفصل الأوّل كلمة التقيّة
الثالث: تقييد القول والفعل بأنّهما مخالفان للحقّ.
وقد وقع الخلاف في القيد الأوّل والثالث، فذهب جمع [١] إلى أنّ التقيّة إذا كانت خوفيّاً، فمعناها التحفّظ لأجل دفع الضرر، وهذا البيان لا يجري في التقيّة المداراتيّة المستفادة من بعض الروايات [٢] التي لا يكون في مخالفتها ضرر، لا عاجلًا، ولا آجلًا.
وذهب بعض [٣] إلى أنّ التقيّة أعمّ من أن يكون مخالفاً للحقّ، أو موافقاً له، ففعل المنافقين في قبال المسلمين يكون من موارد التقيّة، ويصدق عليه عنوانها وإنكان موافقاً للحقّ.
وفيه: أنّ فعل المنافقين خارج عن التقيّة في اصطلاح الفقهاء؛ فإنّهم في مقام بيان التقيّة التي ترتّب عليها أحكام خاصّة؛ تكليفيّة ووضعيّة، ولا يترتّب على فعلهم أثر من هذه الآثار.
وليعلم أنّ التقيّة بحسب الفقه دائرتها أوسع من التقيّة بحسب العقل؛ فإنّها واجبة حتّى في صورة الأمن وعدم وجود المداراة أيضاً، كما ورد في المأثور: عليكم بالتقيّة؛ فإنّه ليس منّا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه لتكون سجيّته مع من يحذره [٤]، ففي هذه الصورة تكون واجبة وإن لم يكن في البين خوف، أو مداراة، أو كتمان.
[١] لم نجده عاجلًا.
[٢] وسائل الشيعة ١٦: ٢١٩- ٢٢٠، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي ب ٢٦.
[٣] هداية الطالب إلى أسرار المكاسب: ٦٣٠.
[٤] الأمالي للطوسي رحمه الله: ٢٩٣ ح ٥٦٩، وعنه وسائل الشيعة ١٦: ٢١٢، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي ب ٢٤ ح ٢٩.