رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٣٢ - تعريف الهلال
ابنليلتين؛ فإنّه في الثالثة يتبيّن ضوؤه [١]. وعليه: فإنّ الهلال صادق على بداية ضوء القمر الضعيف، في حين أنّه لا يغلب على ظلمة السماء.
قال في صحاح اللغة: الهلال أوّل ليلة والثانية والثالثة، ثمّ هو قمر [٢]، حيث اعتبر أوّل ليلة هلالًا ويصدق عليها عنوان الهلال، وليس فيها «حين يهلّه الناس». وعلى هذا فإنّ للهلال معنى لغويّاً بيّناً، وإن كان ثمّة مقولة معروفة عن أبيالعبّاس بأنّه قال: وسمّي الهلال هلالًا لأنّ الناس يرفعون أصواتهم بالإخبار عنه [٣]، إلّاأنّه لا يمكن اعتبار مثل هذا في الهلال مورد البحث، أي الموضوع للحكم الشرعي، بعبارة اخرى: لا يمكن عدّ ذلك- أي صيحة الناس- ملاكاً في الهلال، وإن كان هو الغالب فيه.
نعم، ورد في صحاح اللغة كما يلي: ويقال أيضاً: استهلّ هو بمعنى تبيّن، ولايقال: أهلّ [٤]. حيث فسّر الاستهلال بمعنى التبيّن والظهور، والسبب في ذلك هو أنّه لو استهلّ شخص ولم ير الهلال فلا يصدق على ذلك الاستهلال.
والنقطة الجديرة بالإشارة هي: أنّ الاستهلال في الروايات ليس ملاكاً للحكم وأنّ الملاك هو نفس الهلال ورؤيتة. النقطة الاخرى الجديرة بالاهتمام هي: أنّه ولو فرضنا القبول بمدخليّة الظهور ورؤية الناس وصيحتهم لذلك في تحقّق الهلال، إلّاأنّه قد ثبت في محلّه [٥] أنّه لامدخليّة تامّة لوجه التسمية في صدق العنوان؛ بمعنى إمكانيّة أن يصدقالعنوان
[١] لسان العرب ٦: ٣٤٩.
[٢] الصحاح ٢: ١٣٧٥.
[٣] لسان العرب ٦: ٣٤٩.
[٤] الصحاح ٢: ١٣٧٥.
[٥] لم نجده عاجلًا.