رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٢٩ - الإجابة على إشكالات ثلاثة
الإجابة على إشكالات ثلاثة
الإشكال الأوّل: إذا قيل: إنّ الآية الشريفة: يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُوا قَوَّ مِينَ بِالْقِسْطِ [١] تدلّ على أنّ وجوب القيام بالقسط غير منحصر بفئة خاصّة من الناس، كالأنبياء أو الأئمّة المعصومين عليهم السلام، أو الفقهاء، بل يستوعب جميع المؤمنين، حيث يجب عليهم القيام بالقسط، وبالتالي، إذا استطاع بعض المؤمنين من نيل الزعامة الظاهريّة، والتصدّي للحكومة والقيام بالقسط بين الناس؛ فحكومتهم حينئذٍ تكون معتبرة ومشروعة، وليست غير إلهيّة، وعلى هذا الأساس لا تختصّ الحكومة والولاية بالفقيه في زمن غيبة المعصوم عليه السلام.
وفي الجواب ينبغي أن يُقال:
أوّلًا: أنّ القيام بالقسط من قبل عموم الناس لا يتسنّى إلّافي صورة بيان حدود وماهيّة القسط بصورة كاملة.
وبعبارة أُخرى: يجب على الناس القيام بالقسط بعد بيان معنى القسط والعدل بالنحو المعتبر والدليل الشرعيّ.
وثانياً: نحن نعلم بأنّ نوع البشر غير قادر على القيام بالقسط بالمعنى الواقعي للكلمة، بل يمكنهم الإتيان بهذه الوظيفة في حدود معيّنة، ولذلك طلب الشارع المقدّس من الناس في هذه الآية الشريفة، القيام بالقسط في تلك الدائرة المعيّنة الممكنة لهم، وهذا المعنى لا يتنافى مع وجوب القيام بالقسط بمعناه الواسع على من له معرفة حقيقيّة بالوحي.
وبعبارة أُخرى: إنّ إثبات وجوب القيام بالقسط على النوع من أفراد البشر لا يدلّ على نفي هذا التكليف عن الأنبياء وأوصيائهم عليهم السلام.
[١] سورة النساء ٤: ١٣٥.