رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦٤ - المسلك الرابع وهو مسلك الاعتبار
منّا هو:
أنّه لا شكّ في ارتباط اللفظ مع المعنى واختصاصه به، إنّما الخلاف في حقيقة هذا الاختصاص، فهو لا يخلو عن احتمالات خمسة: إمّا أن يكون من الامور الواقعيّة العرضيّة، أو يكون من الاعتباريّات الذهنيّة، أو يكون من الامور الانتزاعيّة التي يكون المنشأ للانتزاع فيها هو الوضع، أو يكون من مقولة الإضافة، أو يكون من الاعتباريّات التي تكون قائمة بنفس المعتبر، ولكنّ الأربعة الاولى باطلة، فتعيّن الاحتمال الخامس.
أمّا الاحتمال الأوّل: فبطلانه واضح بالأدلّة الثلاثة:
الأوّل: أنّ العرض يتوقّف على موضوع في الخارج، مع أنّ الاختصاص لايتوقّف على وجود اللفظ في الخارج، بل ولا في الذهن، بل هو متحقّق بين طبيعيّ اللفظ وطبيعيّ المعنى، لا بقيد كونهما خارجيّاً ولا ذهنيّاً.
الثاني: أنّ الامور الواقعيّة لا تختلف باختلاف الأنظار، بخلاف غيرها، مع أنّ لفظاً عند قوم يدلّ على معنى، ونفس هذا اللفظ يدلّ على معنى آخر عند قوم آخرين.
الثالث: أنّ العرض كسائر الأجناس العالية إنّما هو للماهيّة، وبعبارة اخرى: أنّ المقولات الحقيقيّة أجناس عالية للماهيّات، ولا تصدق المقولة صدقاً خارجيّاً إلّاإذا تحقّقت تلك الماهيّة في الخارج، وقد عرفت أنّ الاختصاص بين اللفظ والمعنى ليس مقيّداً بالوجدان الخارجي.
فتبيّن من ذلك أنّ الاختصاص والارتباط بينهما لا يمكن أن يكون من الامور الواقعيّة؛ لأنّ فرضه منها منحصر في كونه عرضاً للّفظ، وقد ظهر عدم إمكانه.
وأمّا الاحتمال الثاني: فبطلانه من جهة أنّ الاعتباريّات الذهنيّة معروضها