رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٠٦ - 1- وقوع الطلاق بالكتابة وعدمه
فظهر من جميع ذلك عدم تمامية مستند المشهور، فلا دليل على خصوصيّة اللفظ، فضلًا عن اللفظ الخاصّ في العقود والإيقاعات، إلّافي الموارد التي دلّت النصوص على اعتبار اللفظ كالطلاق.
ثمّ إنّه بعد ذلك يقع البحث في أنّه بعد عدم الخصوصيّة للّفظ، فهل الكتابة أيضاً معتبرة أم لا؟ ولنذكر أوّلًا كلمات الفقهاء.
فاعلم أنّهم قد تعرّضوا لذلك في بعض الأبواب كالطلاق، والوصيّة والعتق، ونحن نشير إلى بعض المواضع المبحوثة عن الكتابة في الأبواب المختلفة الفقهيّة:
١- وقوع الطلاق بالكتابة وعدمه
اختلفوا في أنّ الطلاق هل يقع بالكتابة أم لا؟ وعلى تقدير وقوعه بها، هل هو مختصّ بصورة الاضطرار والعجز عن النطق؟ وهل هو مختصّ بصورة غيبة الزوج أم لا؟ فذهب الشيخ في الخلاف إلى عدم وقوع الطلاق بالكتابة مع قصده لها، فقال:
إذا كتب بطلاق زوجته ولم يقصد بذلك الطلاق، لا يقع بلا خلاف، وإن قصد به الطلاق فعندنا أنّه لا يقع به شيء، وللشافعي فيه قولان: أحدهما: يقع على كلّ حالٍ، وبه قال أبو حنيفة.
والآخر: أنّه لا يقع؛ وهو مثل ما قلناه.
دليلنا إجماع الفرقة، وأيضاً الأصل بقاء العقد، ولا دليل على وقوع الطلاق بالكتابة [١].
وهذه العبارة مطلقة؛ من دون فرق بين صورة العجز عن التلفّظ، وعدمه.
وذهب في المسبوط إلى أنّ الطلاق لا يقع بها إذا كان قادراً على التلفّظ، فقال:
[١] الخلاف ٤: ٤٦٩ مسألة ٢٩.