رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٨ - المقام الثاني الكتابة والمباني المختلفة في حقيقة الإنشاء
فكتب إليها سليمان، وكانت كافرة يدعوها إلى الإيمان [١].
ثمّ قال بعد ردّ أدلّة المخالفين: أمّا التحمّل، فإذا كتب القاضي كتابه استدعى بالشهود وقرأه هو عليهم، أو دفعه إلى ثقة يقرأه عليهم، فإذا قرأه الغير عليهما فالأولى أن يطّلعا فيما يقرأه لئلّا يقع فيه تصحيف أو غلط وتغيير، وليس بشرط؛ لأنّه لا يقرأه إلّاثقة، فإذا قرأه عليهما، أو قرأه الآخر فعليه أن يقول لهما: هذا كتابي إلى فلان [٢].
والمستفاد من هذه العبارة عدم اعتبار نفس الكتابة.
وقال العلّامة في بيان صفات الشاهد:
وهي ستّة: البلوغ، وكمال العقل، والإيمان، والعدالة، وانتفاء التهمة، وطهارة المولد [٣].
وهذه العبارة- كما رأيت- لا تدلّ على اعتبار النطق، ولم يذكر في عداد صفات الشاهد حضوره والتنطّق بما يعلمه، فلا يستفاد شرطيّة الحضور.
وقال في الفصل السادس من التبصرة في بقيّة مسائل الشهادات-: لا يحلّ للشاهد أن يشهد إلّامع العلم، ولا يكفي رؤية الخطّ مع عدم الذكر وإن أقام غيره [٤].
والظاهر من هذه العبارة عدم اعتبار الكتابة، وبعبارة أُخرى: الظاهر من العبارة أنّ حضور الشاهد عند الحاكم والتنطّق بما يعلمه أمرٌ مفروغ عنه عنده فتدبّر.
[١] المبسوط ٨: ١٢٢.
[٢] المبسوط ٨: ١٢٤.
[٣] تبصرة المتعلِّمين: ١٨٢.
[٤] تبصرة المتعلِّمين: ١٨٣.