رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤١٨ - اشكالات والأجوبة
والمقام، كما ذهب إليه المشهور [١]، أو في المسجد مطلقاً، كما صرّح به العامّة [٢] وبعض علماء الشيعة [٣]، ولكن رعاية الحدّ وعدمها أمر آخر غير ما نحن فيه.
والنتيجة التي يمكن الخروج بها: أنّه مع قطع النظر عن الرواية المرسلة الدالّة بالإطلاق على صحّة الطواف والصلاة حول الفضاء وتحت الأرض، يمكن أن يقال: إنّ المستفاد من أدلّة القبلة والطواف، ووحدة التعبير في كليهما- حيث جعل الملاك في كلّ واحد منهما البيت- أنّه كما يكون الفوق صالحاً للاستقبال، يكون صالحاً للطواف أيضاً، ولولا هذه الرواية لأمكن أن يقال: بأنّ هذا أمر عرفيّ لا ريب فيه.
ومراجعة الأسئلة الواردة في الروايات تشعر بذلك؛ فإنّ الناس كانوا يصلّون ارتكازاً فوق جبل أبي قبيس، فهم وإن سألوا بعد العمل، إلّاأنّ عملهم هذا كان مطابقاً لارتكازهم.
هذا كلّه، مضافاً إلى عموم التنزيل المستفاد من قول النبيّ صلى الله عليه و آله: الطواف بالبيت صلاة [٤]؛ فإنّه دالّ على أنّه كما يمتدّ البيت في الصلاة علوّاً وسفلًا، فكذلك في الطواف.
والدليل على عموم التنزيل: أنّه قد استثنى في الرواية مورداً واحداً وقال: «إلّا أنّ اللَّه تعالى أحلَّ فيه النطق»، وهذه الرواية وإن كانت غير مسندة من طرقنا سوى
[١] تقدّم في ص ٤٠٦.
[٢] المغني لابن قدامة ٣: ٣٨٨، الشرح الكبير ٣: ٣٩٠.
[٣] الفقيه ٢: ٢٤٩ ح ١٢٠٠، كما استظهر في مدارك الأحكام ٨: ١٣١ وذخيرة المعاد: ٦٢٨.
[٤] الكافي ٤: ٤٢٠ ح ٢، تهذيب الأحكام ٥: ١١٦ ح ٣٧٩، الاستبصار ٢: ٢٢٢ ح ٧٦٣، وعنها وسائل الشيعة ١٣: ٣٧٦، كتاب الحجّ، أبواب الطواف ب ٣٨ ح ٦، وفي ص ٤٩٣- ٤٩٤، أبواب السعي ب ١٥ ح ٢ عن تهذيب الأحكام ٥: ١٥٤ ح ٥١٠ والاستبصار ٢: ٢٤١ ح ٤٣٨.
سنن الدارمي ٢: ٣٢ ح ١٨٤٨، سنن النسائي ٥: ٢٢٢، المعجم الكبير للطبراني ١١: ٢٩ ح ١٠٩٥٥، السنن الكبرى للبيهقي ٧: ١٩٠- ١٩٢ ح ٩٣٨٤- ٩٣٨٨، المستدرك على الصحيحين ١: ٦٣٠ ح ١٦٨٦ و ١٦٨٧، وج ٢: ٢٩٣ و ٢٩٤ ح ٣٠٥٦ و ٣٠٥٨، عوالي اللئالي ١: ٢١٤ ح ٧٠ وج ٢ ص ١٦٧ ح ٣، وعنه مستدرك الوسائل ٩: ٤١٠، كتاب الحجّ، أبواب الطواف ب ٣٨ ح ٢.