رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٧٧ - ٢- أقسام التغيير في خصوصيّات وشرائط الموضوع
الزمان والمكان مع اختلاف الشرائط والظروف.
ولأجل توضيح المطلب نستعين بذكر مثال آخر في هذا الباب، فقد ورد في الروايات الصحيحة أنّ المرأة الزانية غير المحصنة- مضافاً إلى عقوبة الجلد- يجب أن يُحكم بتبعيدها عن موطنها [١]، وجملة من الفقهاء أفتوا بلزوم التبعيد استناداً إلى هذه الروايات [٢]، في حين أنّ جماعة الاخر بعد التأمّل والتدقيق أفتوا بعدم جواز التبعيد، وعلّلوا ذلك بأنّ تلك المرأة رغم وجودها في إطار الاسرة ارتكبت ما ينافي العفّة، فكيف لو خرجت من ذلك الإطار؟ فإنّ احتمال البغي والفساد سيشتدّ في شأنها [٣].
وهذه الفتوى صدرت في زمان لم يكن فيه سجن خاصّ بالنساء.
ولكن في الحال الحاضر حيث توجد مثل هذه السجون الخاصّة بالنساء المجرمات، فمن الطبيعي أن يكون التبعيد جائزاً، ويجب الانتباه إلى أنّ السجن هو غير التبعيد، فالمراد من التبعيد هو أن يعيش الشخص في محلّ بعيد عن المحلّ الذي يعرفه الناس فيه، وطبعاً نفس معرفة الناس هذه تسبّب في وجود روابط وعلاقات خاصّة، ولكن في مسألة السجن لا يختلف الحال بين سجن مدينته، أو سجن مدينة أُخرى.
ومن هنا نستنتج بأنّ الأمر بالتبعيد في هذه الروايات أمرٌ إرشاديّ، والشارع قد ذكر هذه العقوبة من أجل إبعاد المجرم عمّن يعرفه في عمليّة علاج هذه الواقعة.
[١] وسائل الشيعة ٢٨: ٦١- ٦٥، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا ب ١ ح ٢، ٩، ١٢.
[٢] مختلف الشيعة ٩: ١٥٠ نقلًا من ابن أبي عقيل، مسالك الأفهام ١٤: ٣٦٩- ٣٧٠.
[٣] المبسوط ٨: ٢، الخلاف ٥: ٣٦٨ مسألة ٣، غنية النزوع: ٤٢٣، شرائع الإسلام ٤: ٩٣٧، كشف اللثام ٢: ٣٩٩، جواهر الكلام ٤١: ٣٢٨، تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الحدود: ١٨٠- ١٨١.