رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦٩ - المسلك الخامس القرن الاكيد
واحدة، وهذا هو العامل الكيفي.
وبالجملة: الواضع يمارس عمليّة الاقتران بين اللفظ والمعنى بشكل أكيد بالغ.
وقد أثّرت هذه النظريّة تأثيراً وافياً في كثير من المباحث اللفظيّة، ونحن نشير إلى موارد منها:
الأوّل: أنّ هذه النظريّة توجب تقوية كون البشر واضعاً، وتنفي المبعّدات التي ذكرها الاصوليّون لبشريّة الواضع؛ من جهة أنّه بناءً على نظريّة القرن الأكيد يكون الوضع عملًا طبيعيّاً بسيطاً مأنوساً عند الإنسان من دون أن يحتاج إلى الاعتبارات العقلائيّة. فالسيّد الشهيد وإن استقرب إلهيّة الوضع، واعترف بأنّه من البعيد جدّاً أن يطّلع الإنسان على المعاني واستعمل الألفاظ فيها من دون إلهام من اللَّه تبارك وتعالى، لكنّه قد أبطل المبعّدات التي ذكروها لبشريّة الواضع في ضوء هذه النظريّة [١].
الثاني: قد اختلف الاصوليّون في إمكان القسم الرابع من أقسام الوضع؛ وهو الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ، فذهب الكثير [٢] إلى استحالته، فقد ذكر السيّد الشهيد أنّه بناءً على كون الوضع أمراً اعتباريّاً صرفاً، فهذا القسم بمكان من الإمكان كسائر الأقسام، لكنّه إذا بنينا على كون حقيقة الوضع عبارة عن القرن الأكيد بين اللفظ والمعنى، وبعبارة اخرى: قلنا بكون الوضع أمراً واقعيّاً، فلابدّ أن يتصوّر الواضع المعنى الخاصّ بالحمل الشائع حتّى يحقّق الاقتران بين اللفظ والمعنى الخاصّ. ثمّ إنّه صرّح بأنّه بناءً على هذه النظريّة يتحقّق هذا القسم عن طريق تكرار الاقتران بين اللفظ والمعاني الخاصّة [٣].
[١] بحوث في علم الاصول ١: ٨٥.
[٢] كفاية الاصول: ٢٤- ٢٥، فوائد الاصول ١: ٣١، نهاية الأفكار ١: ٣٧، منتقى الاصول ١: ٧٣- ٨٠.
[٣] بحوث في علم الاصول ١: ٩٢- ٩٣.