رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢١٧ - المراد من العدالة
والحال أنّ هذا النحو من الإدراك والفهم لمتطلّبات العدالة يتوقّف قطعاً على الوحي الإلهي، والمعرفة الصحيحة لمفاهيم وعلوم القرآن والتعاليم الإلهيّة. فالعدالة الاجتماعيّة بمعناها الواسع لا يمكن معرفتها، وإدراك مدياتها القصّية إلّابمعونة الوحي.
هل يتسنّى لأحد معرفة حقوق الخالق- جلّ وعلا- على الإنسان، مع قطع النظر عن الوحي والتعاليم الإلهيّة؟!
هل يتمكّن الإنسان من التوصّل إلى معرفة حقوق المذاهب، والأقلّيات الدينيّة، ومعارف الأديان من دون الاتّصال بنور الوحي؟!
هل يستطيع أفراد البشر، وعلماء الحقوق والقانون إدراك العقوبات، والمقرّرات الجزائيّة المترتّبة على تخلّفات الإنسان في الدائرة الجزائيّة والقانونيّة، بدون الاستمداد من القرآن والسنّة؟!
والأهمّ من ذلك كلّه، هل يمكن معرفة حدود اختيارات الإنسان، والمساحات المسموحة لحريّته من دون الاسترفاد من هذا المنهل الإلهي الفيّاض؟!
هل يمكن معرفة حقوق الإنسان على أبناء نوعه، من خلال الفكر المحدود والعقل الناقص للإنسان؟!
الإنسان المعاصر عاجز حتّى من بيان ومعرفة الحقوق الابتدائيّة للوالدين على الأبناء..
فعلى هذا يتّضح أنّ المبيّن والمعرّف لهذه العدالة الاجتماعيّة ليس سوى الوحي فحسب، والمبيّن لهذه العدالة من أفراد البشر لابدّ أن يكون على صلة بالوحي، كالأنبياء عليهم السلام، أو على معرفة دقيقة به كالأئمّة المعصومين عليهم السلام.