رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦٨ - المسلك الخامس القرن الاكيد
استقراء الامور الانتزاعيّة، أو البرهان القطعي قائم عليه؟ والظاهر أنّه قدس سره بعد أن لاحظ بعض الموارد في الامور الانتزاعيّة كالفوقيّة والابوّة، فقد حكم بهذا الحكم الكلّي، ولكنّه ينتقض ببعض آخر، نظير الحقّ الذي هو أمر ينتزع من الحكم على ما أثبتناه في رسالة في موضوع الحكم والحقّ والفرق بينهما، فكلّ حقّ منتزع من حكم من الأحكام الشرعيّة، مع عدم صحّة حمل الحقّ على الحكم.
وبعبارة اخرى: إنّ المنتزع إذا كان منتزعاً من شيء خارجيّ، فيصحّ الحمل عليه، وإذا كان منشأ الانتزاع أمراً من الامور الاعتباريّة؛ كالحكم الذي هو منشأ للحقّ، فلا يعتبر حينئذٍ حمل الأمر الانتزاعي على منشإه.
وبناءً على هذا لا يكون مانعاً من كون الاختصاص أو الارتباط بين اللفظ والمعنى أمراً منتزعاً من اعتبار الواضع، فتأمّل.
المسلك الخامس: القرن الاكيد
ما ذهب إليه الشهيد الصدر [١]، ويسمّى بالقرن الأكيد، وهو: أنّ الوضع من صغريات القانون الطبيعيّ التكوينيّ المجعول في ذهن البشر من ناحية اللَّه تبارك وتعالى؛ وهو انتقال صورة الشيء إلى الذهن عن طريق إدراك الذهن، ما يكون مقترناً بذلك الشيء المنتقل إليه، فمثلًا عندما يدرك الذهن اقتران صوت الأسد مع نفسه ينتقل من تصوّر صوته إلى تصوّر نفس الأسد، وهذا ما يسمّى بالمنبّه الشرطي والاستجابة الشرطيّة.
ولابدّ أن يكون هذا الاقتران على وجه شديد بحيث يكون مترسّخاً في الذهن، وهنا إمّا نتيجة كثرة تكرّر الاقتران خارجاً أمام الذهن، وهذا هو العامل الكمّي ويسمّى بالوضع التعيّني، أو نتيجة ملابسات اكتنفت الاقتران ولو دفعة
[١] بحوث في علم الاصول ١: ٨١- ٨٢.