رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٠٣ - د) الزمان والمكان، والمعارضة مع دعوى الإطلاق، أو إجماع فقهاء السلف
أو أحد قيودهما، فمن الواضح: أنّ هذه التغيّرات لا ترتبط بالشارع المقدّس، بل إنّ الشارع بما هو شارع لا يتمكّن من التصرّف في عناوين الموضوعات.
وفي الفرض الثاني: وهو: أنّ الفقيه سيكون لديه فهماً أدقّ للأدلّة الشرعيّة بفعل تطوّر العلوم البشريّة، والتأمّل والتدقيق في الأدلّة الشرعيّة، ومعلوم أنّ الفقيه لايطرح فتواه بعنوان أنّها رأيه الشخصي، بل بعنوان ما فهمه من الدليل، وكونه مراداً للشارع من خلال ما يستنبطه من المباني والمبادئ الفقهيّة والاصوليّة الدقيقة.
وعليه: لا يصحّ القول في هذه الصورة بأنّه أدخل في الدِّين ما ليس من الدِّين، بل ما كان في الدِّين بصورة مبهمة، قام الفقيه بالكشف عنه وبيانه.
وفي الفرض الثالث: فقد ذكرنا سابقاً [١] أنّ في بعض الأدلّة لم تذكر علّة وملاك الحكم بصورة صريحة، ولكنّ الفقيه بإمكانه العثور على العلّة والملاك من خلال بحثه، وتحقيقه، وتدبّره في الأدلّة، والفروعات الفقهيّة، وبهذا يستطيع بيان حكم المسائل الجديدة.
ومن الواضح: أنّ الفقيه في هذه الصورة يفتي على أساس ذلك الملاك الموجود في الشريعة، لا أنّه يدخل في الدِّين ما ليس فيه.
المبنى الثاني: أن تكون البدعة والتشريع بمعنى أن يعلم الإنسان بأنّ المفهوم الفلاني ليس من الدِّين، ومع ذلك يجعله في الدِّين، وعلى هذا أيضاً يتّضح مبنى الفروض الثلاثة المذكورة آنفاً، فلا يكون أيٌّ منها مصداقاً لهذا المبنى.
د) الزمان والمكان، والمعارضة مع دعوى الإطلاق، أو إجماع فقهاء السلف
من الامور المانعة من حركة الاجتهاد، وعدم فاعليّته في حلّ مشكلات
[١] في ص ٢٧٤- ٢٧٥.