رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٠٤ - د) الزمان والمكان، والمعارضة مع دعوى الإطلاق، أو إجماع فقهاء السلف
المجتمع، هو: أنّ الفقهاء يتحرّكون في دراساتهم الفقهيّة من موقع التسليم المحض، والانقياد الكامل لما كان عليه فقهاء السلف من المباني الاجتهاديّة، مثلًا إذا ادّعى الفقهاء الأقدمون الإطلاق بالنسبة إلى أحد الأدلّة، أو أجمعوا على مسألة معيّنة، فالفقهاء المتأخِّرون لا يجدون في أنفسهم الميل إلى مخالفتهم، وهذه الحالة تمنعهم من استنباط فتوى جديدة، وفهم جديد من الأدلّة الشرعيّة.
إذا قبلنا أنّ الشارع المقدّس قد بيّن أحكامه وتعاليمه إلى الناس في إطار عبارات وألفاظ تقوم على أساس المرتكزات العقلائيّة، وذكرها طبقاً لتلك المرتكزات؛ فإنّ الكثير من الفروعات الفقهيّة سوف ترتدي ثوباً جديداً على مستوى الحكم.
مثلًا في الآية الشريفة: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١] نرى أنّ ارتكاز العقلاء يقوم على أساس أنّ بيع المكره لغو، وأساساً لا يرونه بيعاً، فيمكننا أن ندّعي حينئذٍ أنّ الآية الشريفة غير شاملة لهذا النوع من البيع، ومن الخطأ أن نتصوّر أنّ الآية الشريفة شاملة بإطلاقها بيع المكره، ونتصوّر بأنّ هذا البيع يقع صحيحاً، وبذلك تتعارض هذه الآية مع الروايات الدالّة على عدم صحّة بيع المكره.
وهكذا ما ورد في الرواية الشريفة عن عبداللَّه بن مسكان، عن الإمام الصادق عليه السلام في رجل قطع رأس الميّت، قال: عليه الدية؛ لأنّ حرمته ميّتاً كحرمته وهو حيّ [٢].
فقد استفاد البعض [٣] من التعليل الوارد في الرواية الإطلاق والعموم، بحيث
[١] سورة البقرة ٢: ٢٧٥.
[٢] تهذيب الأحكام ١٠: ٢٧٣ ح ١٠٧٢، الاستبصار ٤: ٢٩٧ ح ١١٢٠، الفقيه ٤: ١١٧ ح ٤٠٦، وعنها وسائل الشيعة ٢٩: ٣٢٧، كتاب الديات، أبواب ديات الأعضاء ب ٢٤ ح ٦.
[٣] المكاسب المحرّمة، لآذري القمّي ١: ١٦١- ١٦٢ و ١٦٧، الفقه ومسائل طبّية، لمحمّد آصف المحسني: ١: ١٥٥- ١٥٨، دراست موسّعة حول المسائل المستحدثة، للشيخ علي آزاد القزويني: ١٧- ١٨ و ٥١.