رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢١٦ - المراد من العدالة
الإنسان، ومع تحقّق هذه العدالة يتحرّك جميع أفراد البشر في المسار الصحيح في دائرة العقيدة والممارسة إلى درجة أنّ كلّ فرد وكلّ موجود ينال نصيبه المقرّر له من الكمال.
يقول أمير المؤمنين عليه السلام في توضيح المراد من الآية الشريفة: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسنِ [١] العدل: الإنصاف. والإحسان: التفضّل [٢].
ويقول الفيلسوف الخواجة نصير الدِّين الطوسي في شرحه لكلام أرسطو:
إنّ الحكيم الأوّل (أرسطو) قسّم العدالة إلى ثلاثة أقسام:
الأوّل: ما يكون مقتضى حقّ اللَّه- تعالى- على الناس باعتباره واهب الخيرات، ومفيض الكرامات، بل سبب الوجود، وسبب كلّ نعمة تلحق بالوجود، والعدالة في هذا القسم تقتضيأن يقوم العبد ببذل الجهد لرعاية حقّ المولى بقدر الوسع والطاقة.
الثاني: ما يكون مقتضى حقّ أبناء النوع على الإنسان من لزوم تعظيم الرؤساء، وأداء الأمانات، والإنصاف في المعاملات.
الثالث: العدالة في رعاية حقوق الأسلاف؛ من قبيل قضاء الديون، وإنفاذ الوصايا، وما عليهم من الحقوق [٣].
ونلاحظ في هذا الصدد أنّ المنادين بحقوق الإنسان بإمكانهم درك المعنى المحدود للعدالة الاجتماعيّة، وبعد معرفة حدودها ومواردها في هذا الإطار المحدود يتحرّكون في دائرة ترجمتها على أرض الواقع العملي، إلّاأنّهم لا يتمكّنون من درك العدالة الاجتماعيّة بالمعنى الصحيح والواسع إطلاقاً.
[١] سورة النحل ١٦: ٩٠.
[٢] نهج البلاغة للدكتور صبحي الصالح: ٥٠٩، الحكمة ٢٣١، الدر المنثور ٥: ١٤١، روح المعاني ١٤: ٦١٠.
[٣] اخلاق ناصري: ١٣٧- ١٣٨.