رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٧٢ - ١- تعريف الموضوع والمتعلّق
وهذا النوع من الأحكام له ارتباط وثيق بالأحكام الحكوميّة، وقد ذهب البعض إلى أنّ هذه الأحكام من حيث الكمّية والمقدار أكثر بكثير من الأحكام الشخصيّة في الشريعة المقدّسة، وأنّ الأحكام الجزائيّة والقضائيّة في الفقه هي من هذا النوع من الأحكام.
وبديهيّ أنّ الملاك الأساسي في مثل هذه الأحكام هو حفظ الدِّين والمجتمع والنظام الاجتماعي، ومن جهة أُخرى: من البديهي أنّ المصالح تختلف باختلاف الظروف والأزمنة، وعليه: فإنّ الأحكام المتعلِّقة بالنظام الاجتماعي سوف تتغيّر تبعاً لتغيّر الزمان واختلاف المكان، وأحد الأركان والمراجع المهمّة في الفقه الإسلامي، الذي يمكنه تشخيص المصلحة في الأزمنة المختلفة، وإعطاء الحكم وفقاً لتلك المصلحة هو الوليّ الفقيه.
النتيجة: أنّ الزمان والمكان بالمعنى الاصطلاحي له صلاحيّة التأثير في ملاكات الأحكام الشرعيّة، ولكن هذا التأثير يكون محدوداً جدّاً في دائرة الأحكام العباديّة، والشخصية، وواسع جدّاً في دائرة الأحكام المعاملاتيّة والاجتماعيّة.
ب) تأثير الزمان والمكان في موضوعات ومتعلّقات الأحكام
١- تعريف الموضوع والمتعلّق
إنّ كلّ قضيّة تتضمّن حكماً شرعيّاً لابدّ أن يكون لها موضوع يترتّب عليه الحكم، وكذلك لابدّ أن يكون لها متعلّق يتعلّق به الحكم، ولهذين الأمرين- أي الموضوع، والمتعلّق- اصطلاحات مختلفة لدى الاصوليّين، فالمحقّق النائيني قدس سره [١]
[١] لاحظ فوائد الاصول ٣: ٣٧- ٤٣.