رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٤ - بيان محلّ النزاع
تنتزع منه الجزئيّة، أو الشرطيّة، أو المانعيّة، عامّاً، أو مطلقاً شاملًا لصورة الاضطرار إلى تركها. وأمّا إذا لم يكن كذلك، كما إذا ثبتت الامور المذكورة بالسيرة أو مثلها، أو بدليل لفظيّ غير شامل، فهو خارج عن محلّ النزاع.
والوجه في ذلك أنّه في الفرض الأوّل- بعد ثبوت الجزئيّة من طريق الإطلاق أو العموم- يقع البحث في أنّ أدلّة التقيّة هل تصلح لرفع الجزئيّة أو الشرطيّة، أم لاتصلح؟
وأمّا في الفرض الثاني، فيتمسّك لنفي الجزئيّة أو الشرطيّة بأصالة البراءة عنها، ولا يحتاج إلى أدلّة التقيّة.
الأمر الثالث: قد وقع الخلاف في أنّ المانعيّة النفسيّة هل هي داخلة في محلّ النزاع ومورد للنفي والإثبات، أم لا، بل هي خارجة عنه؟ بمعنى عدم وقوع الخلاف في الإجزاء فيها، مثلًا لو أتى بالصلاة في الدار المغصوبة تقيّة، فكما أنّه ترتفع الحرمة بالاضطرار والتقيّة، فكذلك ترتفع المانعيّة وتقع الصلاة صحيحة.
ذهب المحقّق النائيني [١] إلى أنّ المانعيّة النفسيّة التي تنتزع من الحرمة النفسيّة داخلة في محلّ النزاع، كالمانعيّة الغيريّة التي تنتزع من الحرمة الغيريّة، وخالفه في ذلك السيّد الخوئي [٢].
واستدلّ على الأوّل بأنّ الاضطرار والتقيّة وغيرهما من الروافع والأعذار إنّما يقتضي ارتفاع الحرمة فحسب.
وأمّا الملاك المقتضي للحرمة فهو بعد بحاله، ولاموجب لارتفاعه بالاضطرار أو التقيّة، ومع بقاء الملاك المقتضي للحرمة تبقى المانعيّة أيضاً بحالها؛ لأنّ للملاك والمفسدة الملزمة معلولين: أحدهما: الحرمة النفسيّة، وثانيهما: المانعيّة، وإذا سقط أحدهما؛ وهي الحرمة بالتقيّة
[١] فوائد الاصول ١- ٢: ٤٦٧- ٤٦٨.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى (موسوعة الإمام الخوئي) ٥: ٢٣٦- ٢٣٧.