رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤٥ - ١- كلام المحقّق العراقي
ورابعاً: أنّه قدس سره قد عبّر عن الدلالة تارةً بالملازمة بين اللفظ والمعنى، واخرى باختصاص اللفظ بالمعنى، وثالثة بقالبيّة اللفظ أو مبرزيّته للمعنى، والظاهر أنّ هذه التعبيرات مآلها إلى شيء واحد في نظره الشريف.
فنتيجة كلامه أنّ الواضع قد وضع الملازمة الواقعيّة بين طبيعي اللفظ وطبيعي المعنى، ومن هذه الجهة لها موطن ذهنيّ، كما أنّ لها موطن خارجيّ أيضاً بين وجود اللفظ ووجود المعنى، وعدم انحصارها بالذهن دليل على عدم كونها من الاعتباريّات المحضة، والاعتبار ليس علّة لثبوتها، بل طريق إلى الملازمة الواقعيّة.
واستدلّ في مجموع كلماته لعدم كونها من الاعتباريات المحضة بأمرين:
الأوّل: زوال الاعتبار بنوم المعتبر، أو غفلته.
الثاني: أنّا نرى في ما إذا كانت الدلالة معلولة لكثرة الاستعمال بقاءها وإن اعتبر خلافها، مع أنّ الامور الاعتباريّة تزول باعتبار الخلاف [١].
وقد أورد عليه المحقّق الخوئي بأنّه إن أراد وجود الملازمة مطلقاً حتّى للجاهل بالوضع، فبطلانه من الواضحات؛ لاستلزام كون سماع اللفظ علّة للانتقال إلى المعنى، ولازمه استحالة الجهل باللغات، وإن أراد ثبوتها للعالم بالوضع فقط، فيرد عليه: أنّها وإن كانت ثابتة للعالم فقط، إلّاأنّها ليست بحقيقة الوضع، بل هي متفرّعة عليها؛ بمعنى أنّها أثر الوضع لا حقيقته، ومحلّ النزاع إنّما هو في تعيين حقيقة الوضع التي تترتّب عليها الملازمة [٢].
وفيه- مضافاً إلى أنّ القول باختصاص الملازمة للعالم بالوضع مستلزم للدور؛ لتوقّف الوضع على العلم بالوضع وبالعكس-: أنّ الملازمة من جهة العلم بالوضع وعدمه مهملة، وليست بمطلقة ولا مقيّدة، كسائر الملازمات الواقعيّة؛ فإنّه ليس
[١] مقالات الاصول ١: ٥٩- ٦٣.
[٢] محاضرات في اصول الفقه ١: ٤١- ٤٢.