رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٣ - بيان محلّ النزاع
فى السرّ»- ظاهرة في العبادة على نعت التقيّة، بقرينة العبارات الواردة قبل هذه العبارة، وواضح أنّ العمل الباطل لا يُعدّ عبادةً.
وقد ورد في بعض الروايات: «أنّ التقيّة أحبُّ شيء يُعبد به اللَّه»؛ كموثّقة هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: ما عبد اللَّه بشيء أحبّ إليه من الخبء، قلت: وما الخبء؟ قال: التقيّة [١]. والمراد أنّ العبادة تقيّةً أحبّ من العبادة في غير التقيّة، واللَّه العالم.
ومنها: موثّقة سماعة قال: سألته عن رجل كان يصلّي، فخرج الإمام وقد صلّى الرجل ركعة من صلاة فريضة؟
قال: إن كان إماماً عدلًا فليصلّ اخرى وينصرف ويجعلها تطوّعاً، وليدخل مع الإمام في صلاته كما هو، وإن لم يكن إمام عدل فليبن على صلاته كما هو، ويصلّي ركعة اخرى، ويجلس قدر ما يقول: أشهد أن لا إله إلّااللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله صلى الله عليه و آله، ثمّ ليتمّ صلاته معه على ما استطاع؛ فإنّ التقيّة واسعة، وليس شيء من التقيّة إلّاوصاحبها مأجور عليها إن شاء اللَّه [٢].
وقد استدلّ الشيخ الأنصاري [٣]، والسيّد الإمام الخميني [٤] بها على الإجزاء، ودلالتها عليه أوضح من بعض الروايات المبحوثة عنها؛ فإنّها كالنصّ في صحّة الصلاة معهم؛ لأنّ قوله عليه السلام: «على ما استطاع» بمعنى أنّ فعله صحيح بالمقدار الذي يستطيع أن يفعل، ولو لم يستطع على إتيان جزء فلا محذور فيه، بل
[١] معاني الأخبار: ١٦٢ ح ١، وعنه وسائل الشيعة ١٦: ٢٠٧، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي ب ٢٤ ح ١٥.
[٢] الكافي ٣: ٣٨٠ ح ٧، تهذيب الأحكام ٣: ٥١ ح ١٧٧، وعنهما وسائل الشيعة ٨: ٤٠٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة ب ٥٦ ح ٢.
[٣] رسائل فقهيّة (تراث الشيخ الأعظم): ٩٢.
[٤] الرسائل، رسالة في التقيّة ٢: ١٩٢.