رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٥٧ - ج) موقع مسألة الزمان والمكان
تأثير الزمان والمكان في الأحكام الشرعيّة، يكون البحث عن عوارض وحالات الحكم الشرعيّ. وعليه: يدخل في مبادئ الأحكام الشرعيّة.
وسوف يتّضح لاحقاً أنّ هذا البحث ليس له تأثير مباشر في الأحكام الشرعيّة نفسها، بل يؤثّر غالباً في إيجاد تغييرات في دائرة الموضوعات والمتعلّقات.
وعليه: لا يمكن اعتباره من مبادئ الأحكام، والتحقيق هو: أنّ هذا البحث لا ينبغي أن يبحث بعنوان مسألة من المسائل حتّى نبحث عن العلم الذي تُبحث فيه هذه المسألة، بل هو عنوان كلّي عامّ يعبّر عنه بنظريّة دور الزمان والمكان في الاجتهاد، ويرتبط بالنظريّات الفقهيّة العامّة.
وقد بيّنا في محلّه [١] أنّ بين المسألة الاصوليّة والمسألة الفقهيّة والقواعد الفقهيّة من جهة، والنظريّة الفقهيّة العامّة من جهة اخرى، بونٌ شاسع وتفاوت أساسيّ.
النظريّة الفقهيّة العامّة عبارة عن المباحث المتعلِّقة ببعض الموضوعات السائدة في أبواب مختلفة من علم الفقه، ولها دور في كثير من الفروعات المتفرّقة، وكذلك تكون أساساً ومبنىً لموضوعات أُخر؛ من قبيل البحث عن العرف وحقيقته وحدوده وتأثيره في المسائل الفقهيّة.
وعليه: فإنّ النظريّة الفقهيّة العامّة لاتتضمّن حكماً شرعيّاً، بل تتضمّن بيان شرائط وأركان أمر معيّن، وكذلك تحوي قضايا متعدّدة.
إنّ مسألة تأثير الزمان والمكان في الأبواب المختلفة لعلم الفقه هي نظريّة فقهيّة عامّة، يجب أن تُبحث في مكان آخر على مستوى تعريفها، وماهيّتها، ومقدار تأثيرها، وحدودها، وسائر الخصوصيّات الأُخر، فعلى هذا لا يمكن اعتبارها من مسائل أيّ علم من العلوم.
ويتبيّن من هذا المطلب:
[١] مقدّمة القواعد الفقهيّة- لسماحة آية اللَّه العظمى الشيخ فاضل اللنكراني قدس سره ١: ١٣.