رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٦ - بيان محلّ النزاع
وبما أنّكم ذهبتم إلى أنّ ترخيص الشارع مانع عن تأثير الملاك في المانعيّة، فاللازم خروج المانعيّة الغيريّة عن محلّ النزاع أيضاً.
والتحقيق: هو دخول المانعيّة النفسيّة في محلّ النزاع؛ لأنّ الكلام في أنّ ترخيص الشارع هل هو موجب لرفع المانعيّة،- كما أنّه موجب لرفع التكليف والعقاب- أم لا؟ هذا أوّل الكلام والنزاع، وهذا أساس البحث والنزاع، كما سيأتي.
وبعبارة اخرى: أنّ مانعيّة ترخيص الشارع عن تأثير الملاك في المانعيّة ليست أمراً قطعيّاً، بل هو أوّل الكلام.
فيجب البحث في أنّه هل الملاك في المانعيّة عبارة عن نفس الملاك في الحرمة حتّى ترتفع المانعيّة بارتفاع الحرمة، أم لا، بل ملاكها غير ملاك الحرمة، ومع ارتفاع ملاك الحرمة يبقى ملاك المانعيّة؟ ولا فرق في هذه الجهة بين الحرمة النفسيّة والغيريّة.
وبعد هذه الامور الثلاثة نقول:
ذهب المحقّق الثاني إلى التفصيل بين ما إذا ورد فيه نصّ بخصوصه، فيكون العمل صحيحاً مجزئاً إذا فعل على الوجه المأذون فيه، التفاتاً إلى أنّ الشارع أقام ذلك الفعل مقام المأمور به حين التقيّة، وادّعى عدم وجود الخلاف بين الأصحاب في هذه الصورة، وبين ما إذا لم يرد فيه نصّ بخصوصه، كالصلاة إلى غير القبلة، والوضوء بالنبيذ، والإخلال بالموالاة بحيث يجفّ البلل، كما يراه بعض العامّة، فلا يكون العمل مجزئاً [١].
وخالفه الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره فقال ما خلاصته:
إنّ الإجزاء يتوقّف على كون الفعل المتّقى به مأذوناً من قبل الشارع، وهذا الإذن
[١] رسائل المحقّق الكركي ٢: ٥٢.