رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦٦ - المسلك الرابع وهو مسلك الاعتبار
رأس الفرسخ خارجيّ ليس باعتبار معتبر، بخلاف اللفظ؛ فإنّه كان وضع على المعنى ليكون علامة عليه.
ثمّ إنّه ذكر في أثناء كلامه أيضاً: أنّ الاختصاص والارتباط إنّما هو من آثار الوضع وتوابعه لا نفسه [١]، انتهى ملخّص كلامه قدّس سرّه الشريف.
وقد اورد عليه إيرادات:
الإيراد الأوّل: ما ذكره السيّد المحقّق الخوئي؛ من أنّ هذا المعنى دقيق وبعيد عن أذهان الواضعين [٢].
وفيه أوّلًا: قلنا سابقاً: إنّه لا منافاة بين كون شيء رائجاً عند العرف، مع أنّهم غافلون عن كنهه وحقيقته، وفيما نحن فيه إنّما الموجود عند العرف عمليّة الوضع فقط، أمّا التوجّه بحقيقتها فلا يقدرون عليها، وليس من شأنهم.
وثانياً: أنّ الاعتبار بما أنّه خفيف المؤونة فهو أمر سهل، سيّما أنّ الاعتبارات كثيرة عند العرف.
الإيراد الثاني: أنّ قياس ما نحن فيه بالوضع الخارجي غير صحيح؛ لأنّ فيه ثلاثة عناوين: الموضوع؛ وهو في المثال السابق العَلَم، والموضوع عليه؛ وهو المكان الذي وضع العلم فيه، والموضوع له؛ وهو أنّ العَلَم دالّ على كون هذا المكان رأس فرسخ، مع أنّ في اللفظ والمعنى يكون الموضوع والموضوع له موجوداً من دون تحقّق للموضوع عليه، وإطلاقه على المعنى لو لم يكن من الأغلاط فإنّما هو غير معهود من ناحية المستعملين [٣].
وفيه: إن كان المراد عدم وجود الموضوع عليه فيما نحن فيه، فعدمه ليس
[١] نهاية الدراية ١: ٤٤- ٤٩.
[٢] محاضرات في اصول الفقه ١: ٤٧.
[٣] محاضرات في اصول الفقه ١: ٤٧.