رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤١٦ - اشكالات والأجوبة
وادّعى الشيخ في الخلاف الإجماع عليه [١]، وهو: أنّ الكعبة قبلة لمن كان في المسجد، والمسجد قبلة لمن كان في الحرم، والحرم قبلة لمن خرج عنه، ولكن لاترديد في أنّ البيت قبلة لمن كان في المسجد.
وكيف كان، فالظاهر عدم الفرق بين الاستقبال والطواف من هذه الجهة، والشاهد على ذلك أنّه لو ازيل البناء تصحّ الصلاة إلى الفضاء، ولا تصحّ إلى البناء الزائل، وأيضاً يجوز الطواف حول الفضاء الموجود، ولايسقط وجوبه في هذا الفرض.
نعم، هذه التوسعة إنّما هي في الطواف، ولا تجري في السعي، فلا يتوهّم أنّه كما يجوز الطواف فوق الكعبة، يجوز السعي أيضاً من الفوق؛ فإنّ السعي لابدّ وأن يكون بين الجبلين لا فوقهما، ولا دليل على أنّ الفوق فيه ملحق بالبين، إلّاأن يقال: إنّ البين ليس مقابلًا للفوق، بل المراد كون السعي في هذا الحدّ بدواً وختماً، وهو كما ترى.
إن قلت: ورد في بعض الروايات [٢] أنّ الملائكة ينزلون إلى الأرض ويطوفونحول البيت، أليس هذا شاهداً على أنّ الملاك في الطواف نفس البيت، وإلّا لما احتاجوا إلى النزول؟
قلت: كلّا، لا يثبت بهذا ذاك، بل يمكن أن يكون نزولهم لاشتراكهم مع المؤمنين، وجعل أنفسهم في صفّهم، هذا أوّلًا، وثانياً: لا ينكر رجحان الطواف بنفس البيت من باب أنّ الأقرب إليه يكون أكثر ثواباً، وأيضاً من جهة أنّ الموجود
[١] الخلاف ١: ٢٩٥ مسألة ٤١.
[٢] الكافي ٤: ١٩٥ ح ٢، علل الشرائع: ٤٢٠ ح ٣، ثواب الأعمال: ١٢١ ح ٤٦، تفسير العيّاشي ١: ٣٧ قطعة من ح ٢١، وعنها وسائل الشيعة ١٣: ٢١٠، كتاب الحجّ، أبواب مقدّمات الطواف ب ١١ ذح ٢ وج ١٤: ٤٢١، أبواب المزار ب ٣٧ ح ٢٩، ومستدرك الوسائل ٩: ٣٣٨، كتاب الحجّ، أبواب مقدّمات الطواف ب ١٢ ح ٥.