رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٠ - بيان محلّ النزاع
وثانياً: تقسيم الجواز إلى النفسي والغيري غير فنّي؛ فإنّ الجواز في التكليفيّات بمعنى الإباحة، وفي الوضعيّات يكون بمعنى الصحّة. أمّا الجواز بمعنى استواء دخالته وعدم دخالته في شيء، فليس بصحيح.
وأمّا الثالث: فإنّ صدر الرواية وإن كان شاهداً على كونها بصدد بيان مواضع التقيّة، لكن ذيلها يعطي قاعدة كلّيّة مع ملاكها، والقاعدة هي: أنّ كلّ ما يفعل المؤمن من جهة التقيّة فإنّه جائز، والملاك هو عدم أدائه الى الفساد في الدين، ومن هذه القاعدة نستفيد صحّة العمل في مورد ترك الجزء، أو الشرط، أو إتيان المانع.
ومنها: ما ذكره السيّد المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه نقلًا من تفسير النعماني بإسناده عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام قال: وأمّا الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار- يعمل بظاهرها عند التقيّة ولا يعمل بباطنها- فإنّ اللَّه- تعالى- نهى المؤمن أن يتّخذ الكافر وليّاً، ثمّ منّ عليه بإطلاق الرخصة له عند التقيّة في الظاهر أن يصوم بصيامه، ويفطر بإفطاره، ويصلّي بصلاته، ويعمل بعمله، ويظهر له استعمال ذلك موسّعاً عليه فيه.
وعليه أن يدين اللَّه- تعالى في الباطن بخلاف ما يظهر لمن يخافه من المخالفين المستولين على الامّة، قال اللَّه- تعالى: (لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَ لِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِى شَىْءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَلةً وَيُحَذّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُو) [١] فهذه رخصة تفضّل اللَّه- تعالى- بها على المؤمنين، رحمة لهم ليستعملوها عند التقيّة في الظاهر، وقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّ اللَّه يحبّ أن يؤخذ برخصه، كما يحبّ أن يؤخذ بعزائمه [٢].
[١] سورة آل عمران ٣: ٢٨.
[٢] رسالة المحكم والمتشابه، المطبوع بتمامها في بحار الأنوار ٩٣: ٢٩، وفي جامع الأخبار والآثار ٣: ١٣٥، وعنه وسائل الشيعة ١: ١٠٧، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات ب ٢٥ ح ١، وج ١٠: ١٣٣، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٥٧ ح ٨، وج ١٦: ٢٣٢، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي ب ٢٩ ح ٢٠، وبحار الأنوار ٧٥: ٣٩٠ ح ١٠.