رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٢٢ - الدليل الثالث، الروايات
الدليل الثالث، الروايات
: لقد ورد تقرير مسألة العدل بالمعنى المذكور والتأكيد عليه في الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام، وفي نظرة سريعة يمكننا استخراج عناوين مهمّة منها لتقرير هذا المطلب:
الأوّل: أنّ العدل وإقامة القسط يمثِّل أساس الدِّين إلى جانب التوحيد. وقد ورد بهذا المعنى أحاديث متعدّدة، منها: قوله عليه السلام: إنّ أساس الدِّين التوحيد والعدل [١].
وعلى هذا الأساس لو لم تؤخذ العدالة بنظر الاعتبار، أو لم يتمّ إيجادها في المجتمع، فالدّين سوف يفقد رصيده على مستوى التواجد، والحضور في الساحة الاجتماعيّة، وتحقّق الدِّين وحضوره في المجتمع مبتنٍ على أساس التوحيد والعدل.
وهذا؛ يعني أنّ الحكومة الدينيّة إذا استطاعت إقامة العدل في المجتمع، أمكنها أن تدّعي أنّ الدِّين قائم ومتحقّق في المجتمع.
الثاني: أنّ الحكمة الأساسيّة للولاية والإمامة هي إيجاد العدل والقسط بين الناس، فقد ورد في بعض الروايات قوله عليه السلام: إنّما يراد من الإمام قسطه وعدله [٢].
فهذا الحديث الشريف يحصر الهدف من الإمامة والولاية في إقامة القسط والعدل. ومن الواضح: أنّ المراد من العدل هذا هو جميع أبعاده، وإلّا فإنّ إيجاد العدالة في موارد محدودة ممكن لغير الإمام عليه السلام أيضاً، أمّا ما لا يقدر عليه سوى الإمام عليه السلام، فهو تحقّق العدالة بالمعنى الواسع المذكور سابقاً.
الثالث: أنّ الأساس في ولاية الوالي العادل هي إقامة الحقّ وإبطال الباطل، حيث نقرأ في بعض الروايات قوله عليه السلام: إنّ في ولاية والي العدل... إحياء كلّ حقّ وكلّ عدل [٣].
[١] التوحيد: ٩٦ ح ١، معاني الأخبار: ١١ ح ٢، وعنهما بحار الأنوار ٤: ٢٦٤ ح ١٣ وج ٥: ١٧ ح ٢٣.
[٢] الدرة الباهرة من الأصداف الطاهرة: ٣٧، وعنه بحار الأنوار ١٠: ٣٥١ ح ١١.
[٣] تحف العقول: ٣٣٢، وعنه بحار الأنوار ٧٥: ٣٤٧ ح ٤٩.