رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٣٨ - الدعوى الاولى الانصراف
الدعوى الاولى: دعوى انصراف الرؤية إلى الرؤية بالعين الطبيعيّة، قال بعض الأعلام: لا تكفي الرؤية بعين ذات البصر الحادّ، كما لا تكفي الرؤية بالآلات الرصديّة، وما هذا إلّاللانصراف [١].
الدعوى الثانية: دعوى أخذ الرؤية بنحو الطريقيّة لا الموضوعيّة، على توضيح سيأتي.
الدعوى الاولى: الانصراف
قال بعض الأعاظم: عندما تطلق الرؤية، فالمنصرف هو الرؤية المتعارفة؛ وهي الرؤية بالعين غير المسلّحة؛ لأنّ الفقهاء يصرفون الإطلاقات في جميع أبواب الفقه إلى الأفراد المتعارفة [٢].
ولكن ثمّة امور جديرة بالملاحظة في هذا النصّ؛ وهي كما يلي:
أوّلًا: لابدّ من ملاحظة ما هو المنشأ في الانصراف؟ قد ثبت في علم الاصول [٣] صحّة الانصراف لو كان منشؤه غلبة الاستعمال، لا ما إذا كان من غلبة الوجود، وكما تستعمل الرؤية في الرؤية بالعين غير المسلّحة، فكذلك تستعمل- حقيقة- في الرؤية بالنظّارات أو المكبّرات أو المنظار.
وثانياً: أنّ ما ذكر دليلًا على هذا المدّعى حقيق بالتأمّل؛ لأنّ ما ذكر- من أنّ الفقهاء يصرفون الإطلاقات في جميع الأبواب الفقهيّة إلى المصاديق المتعارفة- على فرض صحّته هل يمكن اعتبار عمل الفقهاء دليلًا وحجّة في المقام؟ فإذا كان الفقهاء
[١] الصوم في الشريعة الإسلاميّة الغرّاء ٢: ١٤٤.
[٢] فقه أهل بيت عليهم السلام، سال ١١، شماره ٤٣: ١٦٩.
[٣] كفاية الاصول: ٢٨٩، نهاية الأفكار ٢: ٥٧٥- ٥٧٧، منتقى الاصول ١: ٣٨٠، مناهج الوصول إلى علم الاصول ١: ٢٥١.