رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٦٣ - موضوع الرؤية
وبعبارة أوضح: إنّ لمسألة حدّ الترخّص خصوصيّات، وهي عبارة عن:
١- إنّ العرف يرى أنّ ثمّة حدّ معيّن يسمّى بحدّ الترخّص، وما ذكره الشارع يمكن أن يكون طريقاً لإحراز ذلك الحدّ العرفي ليس إلّا.
٢- إنّ كلّ شيء يراد له أن يكون طريقاً إلى حدّ الترخّص لابّد أن يكون موائماً ومنسجماً مع عنوان التحديد.
وأمّا في مقامنا، فالتحديد تكوينيّ وواقعيّ، فالشهر له بداية ونهاية محدّدة تستغرق فترة من ٢٩ إلى ٣٠ يوماً، وهذا أمر تكوينيّ وليس عنواناً عرفيّاً، فالحدّ إذن في مسألة حدّ الترخّص له عنوان عرفيّ، بينما في مقامنا له عنوان واقعيّ.
وعليه: فبعد أن اعتبر الشارع الرؤية طريقاً يُطرح التساؤل في أنّه طريق لأيّ شيء؟ إذا قلنا: إنّه طريق للهلال في حال خروجه من المحاق، حيث لا تتيسّر رؤيته بالعين الاعتياديّة، فهذا إضافة إلى بعده، فهو عين المدّعى.
موضوع الرؤية
وعليه: فما يقتضيه البحث العلمي ليس التركيز على كون الرؤية بنحو الطريقيّة، أو لا، بل لابدّ من البحث عن نفس الشيء الذي تقع الرؤية موضوعاً له، فهل هو صرف الخروج من المحاق؟ ليُجاب بما أنّ الخروج من المحاق أمر عقليّ دقيق خارج عن الفهم العرفي، فلا يمكن أن يكون هو الملاك، هذا الاحتمال الأوّل.
الاحتمال الثاني: هو أن يخرج من المحاق بمقدار معيّن، وأن يخرج من تحت شعاع الشمس، ولا تمكن رؤيته إلّا بالعين المسلّحة.
الاحتمال الثالث: هو أن يخرج وتمكن رؤيته بالعين الاعتياديّة.
ويقع البحث في الصحيح من هذين الاحتمالين: الثاني أو الثالث، وفي الدليل على ذلك، وصرف الادّعاء بأنّ الرؤية مأخذوة بنحو الطريقيّة لا يعيّن الصحيح