رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٠٥ - المقام الأوّل في أنّ الكتابة هل هي حجّة شرعيّة في عداد سائر الحجج الشرعيّة،
أخذ وإن شاء ترك؟ قلت: بلى، قال: لا بأس به، إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام [١].
والشيخ الأنصاري بعد أن احتمل وجوهاً في معنى الحديث قال:
فلا يخلو الرواية عن إشعار أو ظهور [٢]. والمراد الظهور أو الإشعار على اعتبار اللفظ والكلام في المحلّلية والمحرّمية.
ولا يخفى أنّ الاستدلال يتوقّف على أن يراد بالكلام في الموردين، اللفظ الدالّ على التحريم والتحليل؛ بمعنى أنّ تحريم شيء وتحليله لا يكون إلّابالنطق بهما، فلا يتحقّق بالقصد المجرّد عن الكلام، ولا بغيره من أنواع الدلالات غير اللفظية.
ويرد عليه أوّلًا: أنّ هذا المعنى مستلزم لتخصيص الأكثر؛ لعدم انحصار التحليل والتحريم في كثير من الموارد باللفظ.
وثانياً: أنّ هذا المعنى غير مرتبط بالسؤال الوارد في الحديث مع كون العبارة تعليلًا له؛ فإنّ مورد السؤال هو: أنّ السمسار يشتري ثوباً لشخص الآمر وهو إن شاء أخذ وإن لم يشأ لم يأخذ، وبعبارة أُخرى: لم يوجب شراء المتاع من مالكه على الشخص الآمر، ولا دخل لاشتراط النطق بهذا الحكم.
وقال النراقي ردّاً على الاستدلال بأنّه ليس ظاهراً في مطلوبهم، بل لا محتملًا له؛ لأنّه لا يلائم جعل قوله عليه السلام:
«إنّما يحرّم» تعليلًا لسابقه، بل المراد أنّه إن كان بحيث إن شاء أخذ وإن شاء ترك، ولم يقل ما يوجب البيع لا بأس، وإلّإ؟؟
ففيه بأس؛ لأنّه يحرّم ويحلّل بكلام، فإن أوجب البيع يحرّم، وإلّا فيحلّ [٣].
[١] الكافي ٥: ٢٠١ ح ٦، تهذيب الأحكام ٧: ٥٠ ح ٢١٦، وعنهما وسائل الشيعة ١٨: ٥٠، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود ب ٨ ح ٤.
[٢] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٦٤.
[٣] مستند الشيعة ١٤: ٢٥٧.