رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٤ - الفصل التاسع جريان التقيّة في الموضوعات وعدمه
الأمر الأوّل: أنّ القول بالإعادة وعدم الصحّة مستلزم للحرج، مع عدم الحكم الحرجي في الدين.
الأمر الثاني: في خصوص الوقوف بعرفات يوم الثامن لو قلنا بعدم الصحّة ووجوب الإعادة في السنة الآتية لأمكن الاختلاف في السنة الآتية أيضاً، وهكذا في السنين الاخر، واحتمال وجود هذا الاختلاف كافٍ في المنع عن الإعادة [١].
ويرد على الأوّل: أنّ الحجّ أمر حرجيّ في نفسه، وقاعدة لا حرج لا تتأتّى في المورد الذي يكون تكليفاً حرجيّاً في نفسه.
وعلى الثاني: أنّ مجرّد هذا الاحتمال لا يكفي في رفع التكليف اليقيني وبراءة الذمّة عنه.
هذا، ولكنّ التحقيق صحّة ما ذهب إليه، وفاقاً للإمام الخميني [٢] وجمع من المحقّقين [٣]، وعلى ذلك دليلان:
الدليل الأوّل: العمومات والإطلاقات الواردة في أدلّة التقيّة؛ فإنّها شاملة للحكم والموضوع معاً، وما ذكره الشيخ الأعظم من انصراف الإطلاقات إلى مايرتبط بالمذهب غير تامّ؛ لأنّ الظاهر من أدلّة التقيّة أنّ استعمالها لازم فيما يرتبط بالدين وما ينسب إلى الشارع، من دون فرق بين الحكم والموضوع، مضافاً إلى أنّ تعبير بعض الروايات الواردة-، كقوله عليه السلام: إيّاكم أن تعملوا عملًا نعيّر به [٤]- ظاهر في جريان التقيّة في الموضوع أيضاً؛ فإنّ المخالفة في الموضوع موجب لوهن المذهب وتعيير الأئمّة عليهم السلام.
[١] جواهر الكلام ١٩: ٣٢.
[٢] الرسائل، رسالة في التقيّة ٢: ١٩٦.
[٣] مهذّب الأحكام ٢: ٣٨٧.
[٤] تقدّم بتمامه في ص ٤٤.