رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٢٦ - 3- فقه الحديث، ومسألة الجمع بين الروايات
والحلبي [١] والحلّي [٢] وابن زهرة [٣] والفاضلين [٤] والشهيدين قدس سرهم [٥]، والدليل على ذلك الجهالة الواقعيّة للثمن، وفي هذا المورد ثلاث روايات [٦]، وقد جاء التعبير في اثنين منها النهي عن بيعين في بيع، أو شرطين في بيع، مثلًا جاء في رواية سليمان: أنّه نهى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عن سلف وبيع، وعن بيعين في بيع [٧].
وقد فسّر بعض الفقهاء [٨] هذا الكلام بهذا التفسير، وهو: أنّ البائع عيّن في عقد واحد ثمن بضاعته للمشتري بثمن نقداً، وثمن آخر نسيئة.
النراقي قدس سره يناقش كلتا هاتين الروايتين، ويجيب عنهما بأنّ هاتين الروايتين لم يرد فيهما عنواناً مطلقاً، أو كلّياً، وبالتالي يلزم منه ارتكاب التجوّز في استعمال النهي أو في المنهيّ عنه.
ويستنتج من ذلك أنّ الرواية مجملة، ولا يصحّ الاستدلال بها [٩].
الخامس: من الامور التي ينفرد بها النراقي قدس سره، وعلى الأقلّ أنّه الوحيد الذي صرّح بها، هي أنّه لا يصحّ الاكتفاء في فهم الرواية بمواد الألفاظ، والتراكيب اللفظيّة المستعملة فيها، بل يستفاد من بعض الامور الخارجة من الرواية كونها قرينة على المدلول.
[١] الكافي في الفقه: ٣٥٧.
[٢] السرائر ٢: ٢٤٠ و ٢٨٧.
[٣] غنية النزوع: ٢١٣.
[٤] تذكرة الفقهاء ١٢: ١٥٦، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام ٢: ٥١١، المختصر النافع: ٢٠٥.
[٥] اللمعة الدمشقيّة: ٧٤، الروضة البهيّة ٣: ٥١٤.
[٦] وسائل الشيعة ١٨: ٣٧- ٣٨، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود ب ٢ ح ٣- ٥.
[٧] تهذيب الأحكام ٧: ٢٣٠ ح ١٠٠٥، وعنه وسائل الشيعة ١٨: ٣٨، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود ب ٢ ح ٤ وص ٤٧ ب ٧ ح ٢.
[٨] المبسوط ٢: ١٥٩، السرائر ٢: ٢٤٠، غنية النزوع: ٢١٣، تذكرة الفقهاء ١٢: ١٥٦.
[٩] مستند الشيعة ج ١٤: ٤٤٠.