رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٠٧ - ولا يذهب عليك أنّ في تفسير كلام الشيخ الأنصاري يوجد احتمالان
وعلى هذا يمكن أن يرد على الشيخ منع هذا المبنى؛ فإنّ الملاك في الاتّصال، أو الانفصال هو العرف والعقلاء، وهم يرون المقيّد اللبّي متّصلًا.
الاحتمال الثاني: أنّ المقيّد اللبّي المنفصل المردّد بين الأقلّ والأكثر، هل هو كالمقيّد اللفظي المنفصل، أم لا؟
وبعد هذا الكلام نقول: قد اورد على الشيخ إيرادات ثلاثة لا يمكن الجواب عن جميعها وإن اجيب عن بعضها.
الإيراد الأوّل: ما ذكره صاحب الكفاية؛ من أنّ التمسّك بالإطلاق إثباتاً فرع إمكان ثبوته، والشكّ في المقام في إمكان ثبوته، فلا معنى للتمسّك بالإطلاق [١].
وأجاب عنه المحقّق النائيني حلّاً ونقضاً.
أمّا الحلّ؛ فلأنّ الأمر بالعكس؛ أي إنّ الإطلاق إثباتاً كاشف عن وجود الإطلاق ثبوتاً وفي نفس الأمر، كما أنّ الخطاب كاشف عن وجود الملاك في نفس الأمر، فمن هذا الإطلاق نستكشف عدم استهجان التكليف في مورد الشكّ، كما يستكشف من إطلاق قوله عليه السلام: «اللّهمّ العن بني اميّة قاطبة» [٢] عدم إيمان من شكّ في إيمانه من هذه الطائفة الخبيثة.
وأمّا النقض؛ فبأنّ هذا البيان موجب لسدّ باب التمسّك بالإطلاقات، ففي جميع موارد التمسّك يكون الشكّ موجوداً في نفس الأمر [٣].
وقد فسّر المحقّق العراقي [٤] عبارة الكفاية بما يسلم من هذين الإيرادين، ولكنّ التفسير لا يستفاد من ظاهر العبارة أصلًا؛ لأنّه راجع إلى كلتا العبارتين. فإيراد
[١] كفاية الاصول: ٤١٠ كما فسّره بهذه العبارة السيّد الخوئي في مصباح الاصول ٢: ٤٦٢، والشهيد الصدر في بحوث في علم الاصول ٥: ٢٩٥.
[٢] كامل الزيارات: ٣٣٢ ح ٥٥٦، وعنه بحار الأنوار ١٠١: ٢٩٣ ح ١.
[٣] فوائد الاصول ٤: ٦١- ٦٢.
[٤] حاشية فوائد الاصول ٤: ٥٧- ٥٨ و ٦١.