رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٩ - الفصل الثامن هل ترك التقيّة يفسد العمل، أم لا؟
ما إذا اقتضت التقيّة ترك شيء، ولكن يفعله المكلّف، أمّا فيما إذا اقتضت شيئاً كالتكتّف، ولكن يتركه المكلّف، فعمله صحيح مطلقاً.
حجّة القول الأوّل: أنّ الصحّة مطابقة للقواعد؛ لأنّ التقيّة وإن كانت واجبة، لكنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن الضدّ، فالأمر بالتقيّة لا يقتضي النهي عن ضدّها حتّى يكون فاسداً [١]، وبناءً على هذا يكون التارك للتقيّة عاصياً فقط.
وفيه: أنّا لا نحتاج لإثبات النهي إلى هذه القاعدة الاصوليّة حتّى يقال بعدم إقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ، بل يستفاد من التعليلات الواردة في روايات التقيّة أنّ تركها موجب لوهن المذهب [٢]،- كقولهم عليهم السلام: يغفر اللَّه للمؤمن كلّ ذنب- إلى أن قال-: ما خلا ذنبين: ترك التقيّة و ... [٣]، أو ليس منّا من لم يلزم التقيّة [٤]- وأنّ الفعل على خلاف مذهبهم يكون منهيّاً عنه، وإلّا فمسألة الحرمة التكليفيّة محلّ مناقشة، مع أنّها مسلّمة قطعاً.
حجّة القول الثاني: وهي امور:
الأوّل: وله تقريبان:
التقريب الأوّل: أنّ تارك التقيّة تارك للفعل المأمور به، وترك المأمور به
[١] الرسائل، رسالة في التقيّة ٢: ١٨٦- ١٨٧.
[٢] لاحظ ما تقدّم في ص ٤٤- ٤٨.
[٣] تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام: ٣٢١ ح ١٦٦، وعنه وسائل الشيعة ١٦: ٢٢٣، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي ب ٢٨ ح ٦.
[٤] أمالي الطوسي: ٢٨١ ح ٥٤٣، وعنه وسائل الشيعة ١٦: ٢١٢، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي ب ٢٤ ح ٢٨.