رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٧٠ - المسلك الخامس القرن الاكيد
الثالث: تأثير هذا المعنى في تقسيم الوضع إلى التعييني والتعيّني؛ فإنّ الوضع التعييني بناءً على القرن الأكيد عبارة عن إيجاد القرن الأكيد بين اللفظ والمعنى بإنشاء واحد. وأمّا الوضع التعيّني؛ فإنّه بناءً على مسلك الاعتبار في حقيقة الوضع، عبارة عن إيجاد العلقة الوضعيّة بسبب كثرة الاستعمال. أمّا بناءً على القرن الأكيد، فيتحقّق الوضع التعيّني بتكرار الاقتران بين اللفظ والمعنى في الاستعمالات الكثيرة حتّى ينجرّ إلى التلازم التصوّري بينهما [١].
الرابع: معقوليّة الوضع بالاستعمال بناءً على القرن الأكيد؛ فإنّ استعمال اللفظ في المعنى غير المعهود استعماله فيه سابقاً يكون بنفسه مصداقاً للقرن الخارجي، بخلاف المسالك الاخر في حقيقة الوضع؛ فإنّ الوضع بالاستعمال بناءً عليها مشكل جدّاً؛ لأنّ المجعول الاعتباري والتعهّد الاعتباري أمرٌ نفسانيّ لا ينطبق على الاستعمال الخارجي، ويحتاج إلى عناية زائدة على الاستعمال حتّى يمكن أن يفهم أنّ المستعمل يتعهّد بنفس هذا الاستعمال تفهيم المعنى الحقيقي [٢].
الخامس: عدم إمكان تقييد العلقة الوضعيّة بناءً على مسلك القرن الأكيد؛ لأنّها أمر واقعيّ تكوينيّ لا يناله يد الاعتبار والجعل، وليس مجعولًا حتّى يمكن أن تتقيّد بحالة دون حالة اخرى، بخلاف مسلك الاعتبار أو التعهّد؛ فإنّ تقييد العلقة الوضعيّة بمكان من الإمكان، ويعقل أن يشترط الواضع الاعتبار بشرط أو بحالة، أو أن يتعهّد في حالة دون حالة اخرى [٣].
السادس: أنّ الدلالة اللفظيّة بين اللفظ والمعنى يكون تصوّريّاً بناءً على القرن الأكيد، بخلاف مسلك التعهّد؛ فإنّ الدلالة بينهما تصديقيّة؛ لأنّ الملازمة بين اللفظ
[١] بحوث في علم الاصول ١: ٩٥- ٩٦.
[٢] بحوث في علم الاصول ١: ٩٧.
[٣] بحوث في علم الاصول ١: ١٠٢- ١٠٣.