رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٤ - المورد الثاني وهو أيضاً من الموارد المشتركة في مسألة الدماء؛ فإنّ التقيّة مشروعة فيما إذا لم تبلغ الدم،
له [١]، ولا شكّ في أنّ الإكراه من مصاديق الضرورة والاضطرار.
الجواب الثالث: لو أغمضنا عن الجواب الأوّل والثاني، وقلنا بوجوب الفرق الموضوعي بين التقيّة والإكراه، نقول بأنّ الإكراه ملحق بالتقيّة من حيث الحكم، والشاهد للإلحاق قوله عليه السلام في رواية بكر بن محمّد: إنّ التقيّة ترس المؤمن، ولا إيمان لمن لا تقيّة له، فقلت له: جُعلت فداك، قول اللَّه- تبارك وتعالى: (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُو مُطْمَلِنُ م بِالْإِيمنِ)، قال: وهل التقيّة إلّاهذا [٢].
فهذه الرواية دالّة على اتّحاد التقيّة مع الإكراه من حيث الموضوع، ولا أقلّ من حيث الحكم، فكما أنّ التقيّة غير مشروعة فيما إذا بلغ الدم، فكذلك الإكراه [٣]، انتهى خلاصة ما ذكره السيّد الإمام.
وهذا البيان وإن كان متيناً ودقيقاً، إلّاأنّه لا ينحلّ به ما ذكره المستشكل في الوجه الثاني، فتدبّر.
والتحقيق أن يقال: إنّ الإكراه من مصاديق التقيّة بالمعنى الأعمّ، ويختلف الإكراه عن التقيّة بالمعنى الأخصّ في التعريف، والغاية، والموضوع، والحكم.
وبهذا البيان تظهر المناقشة فيما ذكره قدس سره من أنّ الروايات في مقام بيان مصداق التقيّة؛ فإنّ رواية مسعدة بن صدقة المتقدّمة صريحة في مقام تفسير التقيّة بالمعنى
[١] الكافي ٢: ٢٢٠ ح ١٨، المحاسن ١: ٤٠٤ ح ٩١٢، وعنهما وسائل الشيعة ١٦: ٢١٤، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي ب ٢٥ ح ٢.
وفي بحار الأنوار ٦٢: ٨٢ ح ٢ وج ٦٥: ١٥٧ ح ٣٢ وج ٧٥: ٣٩٩ ح ٣٤ عن المحاسن.
[٢] قرب الإسناد: ٣٥ ح ١١٤، وعنه وسائل الشيعة ١٦: ٢٢٧، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي ب ٢٩ ح ٦، وبحار الأنوار ٧٥: ٣٩٤ ح ٦.
[٣] المكاسب المحرّمة للإمام الخميني رحمه الله ٢: ٢٢٥- ٢٢٧.