رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٤ - 4، 5- تحقّق الكذب والغيبة بالكتابة
٤، ٥- تحقّق الكذب والغيبة بالكتابة
وقد وقع الخلاف في باب المفطرات من كتاب الصيام في أنّ الكذب على الأئمّة والأنبياء عليهم السلام- الذي هو من المفطرات- هل يتحقّق بالكتابة، أم لا؟
وهل يتحقّق موضوع الغيبة بالكتابة، أم لا؟ فذهب صاحب الجواهر إلى تحقّق الغيبة بالكتابة، فقال: بل المعلوم أنّ حرمتها بالقول باعتبار إفادته السامع ما ينقصه ويعيبه وتفهيمه ذلك، وحينئذٍ فيعمّ الحكم كلّ ما يفيد ذلك؛ من الكتابة التي هي إحدى اللسانين، والحكاية التي هي أبلغ في التفهيم من القول والتعريض والتلويح وغيرها [١]. وتفصيل الموردين يحتاج إلى بحث موسّع موكول إلى محلّه.
فتحصّل ممّا ذكرنا إلى هنا عدم اختصاص للّفظ، سيّما في الإخباريات إلّابدليل خاصّ في مورد خاصّ.
وبعد هذه المقدّمة يمكن أن يستدلّ لكفاية الكتابة بوجهين:
الوجه الأوّل: قوله- تعالى-: «يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبُم بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ...» [٢].
فقد استدلّ المحقّق الأردبيلي قدس سره بهذه الآية المباركة على اعتبار الكتابة، فقال:
ثمّ اعلم أنّ هذه التأكيدات في أمر الكتابة تدلّ ظاهراً على أنّها معتبرة وحجّة شرعيّة، مع أنّهم يقولون بعدم اعتبارها، فكأنّه للإجماع والأخبار، فتكون للتذكرة وهو بعيد، ويمكن أن تكون حجّة مع ثبوت أنّه إملاء من عليه الدَّين، وأنّه مكتوب بالعدل وما دخل عليه التغيير والتزوير بإقراره أو بالشهود، ولهذا شرط الإملاء منه، فدلّت على اعتبار الكتابة في الجملة، ومثلها معتبرة عندهم، فيخصّص عدم
[١] جواهر الكلام ٢٢: ٦٤.
[٢] سورة البقرة ٢: ٢٨٢.