رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤٢ - تمهيد في كيفيّة الدلالة وحقيقة الوضع
وفيه: أنّ هذا أمر صحيح لا ينكر، وهذا هو الفارق الأساسي بين الامور الواقعيّة التكوينيّة؛ التي لا تتقوّم بوجود جاعل، ولا بفرض فارض، والامور الاعتباريّة التي تتقوّم بالمعتبر والفارض، ولكن انهدام المعتبر لا يستلزم انقراض الدلالة؛ لتبعيّة الباقي عنه في الاعتبار، وتأييدهم لبقاء الدلالة عملًا.
وبعد إبطال الوجهين نقول: إنّ القول بالذاتيّة باطل جدّاً من حيث الثبوت؛ لأنّه مضافاً إلى دفعه بوجود الوضع للنقيضين أو الضدّين يقال: إنّ القول بها مدفوع بطريقين:
الطريق الأوّل: أنّ الامور الواقعيّة على قسمين:
الأوّل: الامور الخارجيّة التي يكون الخارج ظرفاً لوجودها، وتنقسم إلى الجواهر والأعراض.
الثاني: الامور النفس الأمريّة التي لها واقعيّة، من دون أن يكون الخارج ظرفاً لوجودها، بل الخارج ظرف لأنفسها، كاستحالة اجتماع النقيضين، والملازمات الواقعيّة بين طلوع الشمس ووجود النهار وأمثالها.
ومن الواضح: أنّ العلقة الموجودة بين اللفظ، والمعنى ليست من القسم الأوّل؛ لعدم كونها من الجواهر، حيث إنّها وجودات لا في موضوع، والدلالة أمر ربطيّ لا وجود لها غير الطرفين، وأيضاً ليست من قبيل الأعراض التي لها وجود في الموضوع؛ لأنّها موجودة بين طبيعيّ اللفظ وطبيعيّ المعنى، ولا تتوقّف على وجود اللفظ واستعماله، مع أنّه لو كانت من الأعراض لوجب أن تتحقّق بعد وجود اللفظ خارجاً.
وهكذا ليست العلقة والدلالة من قبيل الامور الواقعيّة النفس الأمريّة؛ لعدم وجود التبديل والتغيير فيها؛ فإنّ استحالة اجتماع النقيضين أمر غير قابل للتغيير والتبديل، وهكذا الملازمات العقليّة، مع أنّ الدلالة قد تتغيّر بسبب النقل من المعنى