رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤١ - تمهيد في كيفيّة الدلالة وحقيقة الوضع
ذاتيّات الأربعة.
الثاني: أنّ المراد بالواضع ما لم يهمل المناسبة بين اللفظ والمعنى، كما هو مذهب أهل الاشتقاق؛ فإنّهم قد ذكروا أنّ الفصم بالفاء لكسر الشيء مع عدم الإبانة [١]، والقصم بالقاف لكسر الشيء مع الإبانة [٢]؛ للفرق بين الفاء والقاف في الشدّة والرخاء [٣].
الثالث: أنّ المراد من الذاتيّة: كون الدلالة بينهما أمراً غير قابل للتغيير والتبديل وإن كان اعتباريّاً، لكن بعد تحقّق الاعتبار وتماميّته لا يتبدّل ولا يتغيّر.
وقد استدلّوا بوجهين:
الوجه الأوّل: أنّه لو لم تكن الدلالة ناشئة من سنخيّة ذاتيّة بين اللفظ والمعنى لكان كلّ لفظ صالحاً للدلالة على المعنى، واختيار لفظ لمعنى دون لفظ آخر موجب للترجيح بلا مرجّح، وللتخصيص بلا مخصّص، وهو محال [٤].
ويرد عليه أوّلًا: عدم امتناع الترجيح بلا مرجّح، وإنّما المحال هو ما إذا كان بنحو الترجّح بلا مرجّح، هذا بناءً على عدم رجوع الترجيح إلى الترجّح، وإلّا فهو أيضاً محال.
وثانياً: أنّ المرجّح في مقام الوضع والجعل موجود؛ وهو إرادة الواضع أو سبق اللفظ إلى الذهن.
الوجه الثاني: أنّه لو كانت الدلالة أمراً اعتباريّاً لكانت متقوّمة بالاعتبار ووجود المعتبر، وينهدم بانقراضه، مع أنّا نرى بالوجدان بقاء الدلالة في الألفاظ في جميع الأزمنة [٥].
[١] المصباح المنير ٢: ٦٥٠ و ٦٩٥.
[٢] المصباح المنير ٢: ٦٥٠ و ٦٩٥.
[٣] قوانين الاصول ١: ١٩٤، مفاتيح الاصول: ٢.
[٤] المحصول ١: ٨٩، قوانين الاصول ١: ١٩٤، الفصول الغرويّة: ٢٣، مفاتيح الاصول: ٢.
[٥] مقالات الاصول: ٦٢- ٦٤، بدائع الأفكار للآملي: ٣٠، تهذيب الاصول ١: ٢٢.