رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٣٦ - العدالة، ومسألة خلافة الإنسان
ليس له نصيب من الدقّة والاعتبار، فالمشروعيّة السياسيّة في أمر الولاية منحصرة باللَّه تعالى، ولا صلاحيّة للناس في إعطاء المشروعيّة السياسيّة للولي- بمعنى حقّانيّة الولاية- إطلاقاً وإن كان لهم دور مهمّ في إطار التحقّق العملي للولاية في حركة الواقع الاجتماعي.
العدالة، ومسألة خلافة الإنسان
لقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المطلب المهمّ في عدّة موارد [١]، وهو: أنّ اللَّه- تعالى- قد جعل الإنسان خليفته في الأرض، وربما يخطر على الذهن أنّ خلافة الإنسان للَّه- تعالى- تعني تسليم مقاليد الامور في دائرة إدارة المجتمع الإنساني- التي هي من شؤون خلافة اللَّه تعالى- إلى هذا الإنسان، ولذلك كان الإنسان خليفة اللَّه ونائبه في تدبير جميع اموره.
وبعبارة اخرى: إنّ خلافة الإنسان هي السبب وراء تسليم مفاتيح إجراء العدالة والقيام بالقسط إليه.
وهذاالبيان لايخلو منضعفوعدمإتقان؛ لأنّه أوّلًا: أنّ الآيات الشريفة الدالّة على خلافة الإنسان، لم تكن أبداً في مقام بيان تقرير مصيره وتدبير امور المجتمع بيده، بل إنّ هذه الآيات تقرّ رهذا المطلب؛ وهو: أنّ الإنسان مظهر صفات اللَّه وأسمائه الحسنى في مقابل الموجودات الاخر الفاقدة لهذه السمة من الظهور والتجلّي.
وعلى فرض أنّ اللَّه- تعالى- لم يخلق سوى إنسان واحد على الأرض، كان هذا الإنسان خليفة اللَّه أيضاً مندون الأخذ بنظر الاعتبار تفويض تدبير الامور إليه.
وثانياً: أنّ هذه الآيات وردت في مقام تقرير الشرف الذاتي والواقعي للإنسان، أعمّ من الصغير والكبير، المسلم وغير المسلم، الرجل والمرأة، فكلّ هذه
[١] مثل سورة البقرة ٢: ٣٠، سورة يونس ١٠: ١٤، وسورة ص ٣٨: ٢٦.