رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٧٦ - ٢- أقسام التغيير في خصوصيّات وشرائط الموضوع
العنوان واقع ضمن أيّ من العناوين المحرّمة في الشريعة، هل هو محكوم بالحرمة من باب اللهو، أو من باب شمول عنوان الباطل له، أو لعلل أُخر؟
ما هو الجدير بالذكر أنّ القطع بالعلّة في مثل هذه الموارد غير ضروريّ، بل يكفي الوثوق بها، ويرى المحقّق البروجردي قدس سره- في بحث أسانيد الروايات- أنّه لو كان الحديث غير متواتر، ولكنّ الفقيه يثق بصدوره بسبب تعدّد النقل، كفى هذا المقدار للعمل بذلك الحديث [١]، فهذه النظريّة يمكنها أن تكون حلّاً مناسباً لما نحن فيه.
ففي نظرنا أنّ العلّة الأساسيّة للاختلاف في تأثير الزمان والمكان في الفتوى الاجتهاديّة هو هذا الأمر، حيث يذهب المنكرون للتأثير أنّ الموارد التي لم يرد فيها بيان علّة الحكم بصورة قطعيّة، لا يمكننا تغيير الحكم بسبب اختلاف الأزمنة وتغيّر الأمكنة، في حين أنّنا لو ذهبنا إلى أنّ الفقيه يمكنه من خلال التتبّع في الموارد المماثلة الوثوق بالعلّة، فيكون هذا المورد بحكم مقطوع العلّية، ويجب أن يترتّب عليه حكم جديد بسبب خروج موضوعه من العلّة الاولى، ودخوله في علّة أُخرى.
ومسألة الشطرنج من هذا القبيل، رغم أنّ الروايات [٢] ذكرت تحريمه بصورة مطلقة، ولكن بالتأمّل والتدقيق يتّضح لنا بأنّ هذه الآلة بسبب أنّها كانت من آلات القمار- بضميمة وجود المراهنة- ورد تحريمها في الشرع [٣].
وعلى هذا الأساس المهمّ جدّاً هو أن يقوم الفقيه بالتحقيق في الموضوعات غير العباديّة، والتي لها علّة غير تعبّديّة طبعاً، بل تعتمد على نكتة ارتكازيّة عقلائيّة، وتكون مورد درك العقلاء أيضاً، ويرى ما هي النكتة الأساسيّة لذلك الحكم، وطبعاً بعد الوثوق من العلّة يتحرّك لتطبيقها على صغريات مسألة تأثير
[١] لم نعثر عليه عاجلًا.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٣١٨- ٣٢٣، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ١٠٢ و ١٠٣.
[٣] وسائل الشيعة ١٧: ٣١٨- ٣٢٣، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ١٠٢ و ١٠٣.