رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦٣ - المسلك الرابع وهو مسلك الاعتبار
بأن كان هناك دالّ آخر من لفظ أو غيره، فيكون لهذا التعهّد معنى معقول، كما يقع التعهّد باستعمال خصوص هذه الآلة في القرب دون غيرها. أمّا مع انحصاره فيه، بحيث لميكن للمعنى مفهم أصلًا غير هذا اللفظ الذي يحتمل مفهميّته بالتعهّد، كان هذا التعهّد غير معقول.
وفيه: أنّه يكفي في صحّة التعهّد بالتفهيم باللفظ الخاصّ، صلاحيّة بقيّة الألفاظ لأصل المفهميّة، لا المفهميّة الفعليّة بالنسبة إلى المعنى المخصوص.
وبعبارة اخرى: لو لم يكن غير اللفظ المخصوص صالحاً لأصل المفهميّة، بل هي منحصرة ومحدودة باللفظ الخاصّ فقط، لكان التعهّد غير معقول. أمّا إذا كانت الألفاظ الاخر صالحة لأصل المفهميّة، فالتعهّد باستعمال لفظ خاصّ في مفهميّة المعنى المخصوص يكون أمراً معقولًا.
الإيراد الثامن: ما ذكره المحقّق الأصبهاني [١] من اتّحاد حيثيّة دلالة اللفظ على معناه، بحيث ينتقل من سماعه إلى معناه مع حيثيّة دلالة سائر الدوالّ؛ كالعَلَم المنصوب على رأس الفرسخ، مع عدم وجود تعهّد من ناصب العَلَم، بل ليس هناك إلّاوضعه عليه بداعي الانتقال من رؤيته إليه.
وفيه: ماسيأتيمنعدم صحّة قياسدلالة اللفظعلى دلالةسائرالدوالّ، فانتظر.
المسلك الرابع: وهو مسلك الاعتبار
الذي ذهب إليه المحقّق الأصبهاني، وتبعه جمع من أعلام المتأخّرين [٢]، منهم الوالد المعظَّم قدس سره [٣]، وتوضيح كلامه مع تلخيص
[١] نهاية الدراية ١: ٤٧- ٤٨.
[٢] لاحظ اصول الفقه ١: ١٩- ٢٠، وحقائق الاصول ١: ١٧- ١٩، وحاشية الكفاية للعلّامة الطباطبائي: ١٦- ١٨، والمحصول في علم الاصول ١: ٤٦- ٤٩، وأنوار الاصول ١: ٣٣- ٣٥.
[٣] سيرى كامل در اصول فقه ١: ٢٦١- ٢٧٢. دراسات في الاصول ١: ٨٨.