رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٢٧ - المنفِّذون للعدالة في المجتمع
المعصومين عليهم السلام؛ لأنّ شأنهم أعلى من كونهم «يروون عنّي أحاديثي»، فعلى هذا يستفاد من الرواية أنّ الفقهاء خلفاء النبيّ صلى الله عليه و آله ومنزّلون منزلة النبيّ صلى الله عليه و آله، إلّاأنّه لاينبغي توهّم أنّ هذه الرواية تقرّر خلافة الفقهاء للنبيّ صلى الله عليه و آله؛ من جهة بيان الأحاديث وسنّة النبيّ صلى الله عليه و آله فحسب. وبالتالي لا تدلّ على ولايتهم؛ لأنّ التعبير بجملة «الذين يروون عنّي» لها حيثيّة تعليليّة للخلافة، لا حيثيّة تقييديّة، والخلط بين هاتين الجهتين هو السبب في هذا التوهّم.
وبعبارة اخرى: إنّ مرجع هذا التعبير هو مرجع التعبير الوارد في مقبولة عمر بن حنظلة في قوله عليه السلام: ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا [١].
إنّ المعرفة بالأحكام، بل جميع الأحكام تختلف كثيراً عن عنوان المبيّن للأحكام، إلّاأنّ الإنصاف أنّ المنظور من كلمة «الخلفاء» في هذه الرواية يقتصر على الأئمّة المعصومين عليهم السلام، ولا يشمل الفقهاء.
والشاهد على هذا المطلب أمران رغم وجود قرائن اخر أيضاً:
الأوّل: كلمة «عنّي» تدلّ على أنّ الخلفاء هم الأشخاص الذين يروون الأحاديث عن النبيّ نفسه صلى الله عليه و آله، في حين أنّ الفقهاء يفتقدون هذه السمة، كما هو واضح.
الثاني: نظراً لما ورد في بعض الروايات عن أهل البيت عليهم السلام بهذا المضمون: إنّ جميع ما نقوله هو عن آبائنا، عن أمير المؤمنين عليهم السلام، عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، يتّضح أنّ كلام النبيّ صلى الله عليه و آله الوارد في الرواية ينحصر في الأئمّة المعصومين عليهم السلام.
ونكتفي في هذا الصدد بذكر رواية عن اصول الكافي:
عن هشام بن سالم وحمّاد بن عثمان وغيره قالوا: سمعنا أبا عبداللَّه عليه السلام يقول:
[١] تقدّمت في ص ٢١٢.