رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٤٩ - موارد من عدم حمل الفقهاء المطلقات على الفرد المتعارف في الفقه
من خلال ملاحظة موارد عديدة من الحالات التي لم يحمل فيها الفقهاء المطلقات على الفرد المتعارف، ومع وجوده نصل إلى هذه النتيجة، وهي: أنّ الفقهاء لا يحملون المطلق على الفرد المتعارف في جميع الموارد ما لم تكن هناك قرينة في المقام:
١- قال صاحب الذخيرة في مسألة جواز تطهير المخرج من الغائط إذا تعدّى بالماء فقط، أو بالأحجار أيضاً:
ولا يخفى أنّ الأخبار [١] الدالّة على الاكتفاء بالأحجار مطلقة من غير تفصيل بالمتعدّي وغيره، ثمّ قال: فإن لم يكن إجماع على الحكم المذكور كان للتأمّل مجال [٢].
فمع أنّ المتعارف هو موضع الغائط، حتّى أنّ بعض الفقهاء كصاحب الحدائق قد عللّه بقوله: لبناء الأحكام الشرعيّة على ما هو المتعارف المعتاد المتكرّر دون النادر [٣]، إلّاأنّ صاحب المدارك استند إلى الإطلاق [٤]، فلو كان الحمل دائميّاً في جميع الموارد على المتعارف حتّى المصداق المتعارف لما كان ثمّة مجال للنزاع إذاً!
٢- نقل صاحب الجواهر في مسألة الوضوء للمرأة ذات اللحية، وأنّه لا يجب تخليلها، ونقل عن بعض العامّة حمله دليل غسل الشعر أو التخليل على الغالب المتعارف؛ وهو الرجل دون المرأة [٥]. ولكنّه قدس سره ضعّف ذلك معلّلًا بقوله: لما عرفت من العموم اللغويفيه [٦]، وعليه: فمع وجود العموم اللغوي لا مجال للانصراف.
[١] وسائل الشيعة ١: ٣٥٤، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة ب ٣٤.
[٢] ذخيرة المعاد: ١٧.
[٣] الحدائق الناضرة ٢: ٢٧.
[٤] مدارك الأحكام ١: ١٦٦.
[٥] المغني لابن قدامة ١: ٩٩- ١٠٠، المجموع ١: ٤٣٩.
[٦] جواهر الكلام ٢: ٢٨٣.