رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢ - رسالةفي التقية
المسح على الخفّين [١].
وفيه: أنّ المسح على الخفّين ونظيره من موارد الاستثناء، ونحن نقول أيضاً بعدم جريان التقيّة فيها.
الأمر الرابع: الاحتجاج بما رواه الكليني عن معاذ بن كثير، عن أبيعبد اللَّه عليه السلام أنّه قال: إنّ اللَّه- عزّ وجلّ- أنزل على نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم كتاباً، فقال جبرئيل: يا محمّد هذه وصيّتك إلى النجباء.
فقال: ومن النجباء؟
فقال: عليّ بن أبي طالب وولده عليهم السلام، وكان على الكتاب خواتم- إلى أن قال:- وفي الخاتم الخامس: وقل الحقّ في الأمن والخوف، ولا تخش إلّااللَّه تعالى [٢].
وهذه الرواية صريحة بأنّ اولئك الكرام ليس دينهم التقيّة، كما تزعمه الشيعة [٣].
وفيه: أنّ التقيّة- كما سيأتي [٤]- مشروعة فيما إذا لم ينجرّ إلى الفساد في الدين، وفي بعض الموارد يحتمل أنّ سكوت الإمام عليه السلام موجب لفساد الدين، فيجب عليه إظهار الحقّ.
وبهذا البيان يظهر فساد ما قال أيضاً: لو كانت التقيّة واجبة لم يتوقّف إمام الأئمّة عن بيعة خليفة المسلمين [٥]. فتدبّر في فساده.
فيا عجباً من هذه الاستدلالات الموهونة البعيدة عن المتفقّه، فضلًا عمّن يسمّى ب «الفقيه»، ومن الواضح: أنّ بُعد العامّة عن الفقه الأصيل هو السبب لهذه
[١] روح المعاني ٣: ١٦٤.
[٢] الكافي ١: ٢٧٩- ٢٨٠ ح ١ و ٢.
[٣] روح المعاني ٣: ١٦٥.
[٤] في ص ٢٩- ٣١.
[٥] روح المعاني ٣: ١٦٦.