رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٨٨ - النكتة الثانية عشر أوضح الآيات دلالةً على عدم التحريف
من تناقض في أحكامه، وكذب في إخباراته وقصصه [١].
وردّاً على هذا المطلب قال البعض:
إرادة خصوص التناقض والكذب من لفظ الباطل لا تتناسب مع وصف الكتاب بالعزّة. وبعبارة اخرى:
يقتضي هذا الوصف إبعاد جميع أقسام الباطل عن هذا الكتاب [٢].
ولا يخفى أنّ هذا الجواب يحتاج إلى توضيحٍ وتكميلٍ، وهو: أنّ ظاهر الآية الشريفة هي أنّ الكتاب عزيزٌ بشكلٍ مطلقٍ، والعزّة المطلقة تقتضي أن لا يكون المراد خصوص الكذب والتناقض؛ لأنّ الكتاب إذا كان مصاناً من هذه الجهة يكون عزّته محدودة بهذه الجهة.
ثمّ إنّ أهمّ إشكال ورد على الاستدلال بالآية الشريفة أنّ هذا الاستدلال يتعارض مع التفسير الذي بيّنه الأكابر من العامّة والخاصّة في تفسير الآية. وبعبارة اخرى: ليس أحد من المفسّرين أبدى احتمال الدلالة على عدم التحريف خلال تفسير الآية الشريفة، فمثلًا الشيخ الطوسي في كتاب التبيان أبدى خمسة احتمالات في تفسير الآية:
الأوّل: أنّه لا تعلّق به الشبهة من طريق المشاكلة، ولا الحقيقة من جهة المناقضة؛ وهو الحقّ المخلص والذي لا يليق به الدنس.
الثاني: قال قتادة والسدِّي: معناه لا يقدر الشيطان أن ينقص منه حقّاً، ولا يزيد فيه باطلًا.
الثالث: أنّ معناه لا يأتي بشيء يوجب بطلانه ممّا وجد قبله ولا معه، ولا ممّا
[١] فصل الخطاب: ٣٣٨.
[٢] البيان في تفسير القرآن: ٢١٠.