رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٠ - المورد الثالث وهو المستثنى من التقيّة بالمعنى الأخصّ فقط، ولا يرتبط بالتقيّة بالمعنى الأعمّ،
وثانياً: أنّ الخروج الموضوعي كيف يجري في الجهر ب «بسم اللَّه»؟ فإنّ فقهاء العامّة قائلون بعدم جواز قراءة البسلمة، ولا أقل كراهة قراءتها، والظاهر أنّه ليس أحد منهم يفتي بالجهر حتّى ينتفي موضوع التقيّة.
الطريق الثالث: ما ذهب إليه السيّد الإمام الخميني [١]؛ من أنّ المراد من عدم جريان التقيّة- في شرب المسكر، والمسح على الخفّين، ومتعة الحجّ- عدم جريانها من حيث التقيّة المداراتيّة. وأمّا التقيّة الخوفيّة فيجري فيها.
ويرد عليه:
أوّلًا: أنّ كلمة التقيّة عند الاستعمال مطلقاً تنصرف إلى التقيّة الخوفيّة. وأمّا التقيّة المداراتيّة، فتحتاج إلى قرينة زائدة.
وثانياً: أنّه قد ذكر في بعض هذه الروايات أنّه «لا دين لمن لا تقيّة له» [٢]. والالتزام بأنّ ترك التقيّة المداراتيّة موجب للخروج عن الدين مشكل جدّاً، سيّما على القول باستحباب المداراة مع العامّة، كما ذهب إليه الشيخ الأعظم [٣].
الطريق الرابع:- وهو الطريق الصحيح الذي اخترناه، ولم يذكر في كلمات القوم- أن نقول: إنّ جريان التقيّة في شرب الخمر، والمسح على الخفّين، ومتعة الحجّ يؤدّي إلى الفساد في الدين، والمخالفة مع ما جاء في الكتاب العزيز، وعلى هذا يكون وزان هذه الروايات وزان الروايات التي قد حدّد جريان التقيّة بما لا يؤدّي إلى الفساد في الدين.
بيان ذلك: أنّ المراد من الدين ليس خصوص الاعتقادات، بل المراد ما يرتبط بالدين وما يكون من الدين قطعاً، ومن الواضح أنّ ما جاء في الكتاب العزيز يكون من الدين قطعاً، فالمخالفة معه أو بغيره موجب لوهن الدين وفساده.
[١] الرسائل، رسالة في التقيّة ٢: ١٨٠.
[٢] يأتي في ص ٦٥.
[٣] رسائل فقهيّة (تراث الشيخ الأعظم): ٧٥.