رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٥٤ - الثاني في معنى الحقّ بحسب اصطلاح الفقهاء، والفرق بينه، وبين الملك والحكم والسلطنة،
والفرق بينه وبين الملك: أنّ الثاني يتعلّق بالأعيان والمنافع، بخلاف الحقّ؛ فإنّه لايتعلّق إلّابالأفعال، كما أنّ الأحكام تتعلّق بالأفعال فقط، ولذا يقال: موضوع الفقه هو فعل المكلّف، فالحقّ الشرعي هو الحكم الشرعي، والحقّ العرفي هو الحكم العرفي [١].
كلامه قدس سره وإن كان أقرب إلى الصواب من التعابير السابقة، إلّاأنّه يرد عليه أيضاً:
أوّلًا: أنّ كلامه بناءً على ما ذكره المقرّر لا يخلو عن تشويش واضطراب؛ فإنّه في بعض العبارات يقول: إنّ الحقّ نفس الحكم، وفي بعض آخر يقول: إنّه منتزع من الحكم. وكم من فرق بين هذا التعبير، وبين التعبير الأوّل، وسيأتي أنّ التعبير الثاني هو المطابق للتحقيق دون الأوّل.
وثانياً: أنّه قدس سره ممّن انتقض على نفسه؛ بأنّ حقّ المارّة ليس قابلًا للإسقاط، فيبقى في هذا المورد سؤال، ما الفرق بين الحقّ والحكم، فهل حقّ المارّة حقّ، أو حكم؟
وثالثاً: أنّ ظاهر كلامه عدم إمكان افتراق الحقّ عن الحكم، والحكم عن الحقّ، مع أنّ الحكم يتحقّق في بعض الموارد من دون اعتبار حقّ، كوجوب الصلاة وغيرها، وإطلاق الحقّ على العبادة- كقوله عليه السلام: حقّ اللَّه على العباد أن يعبدوه [٢]- يكون بمعنى المفعول، كالملك بمعنى المملوك. وأمّا بمعنى الفاعل فليس إلّاالإيجاب.
ورابعاً: أنّ وحدة التعبير في جواز رجوع الواهب، وجواز رجوع من له الخيار، لايستلزم وحدة الماهيّة؛ فإنّ لسان التعبير في الحكم التكليفي والوضعي واحد غالباً، مع وجود الفرق الحقيقي الأساسي بينهما بعد الاشتراك في كونهما من
[١] انظر مصباح الفقاهة ٢: ٥٠- ٥٤.
[٢] المسند لابن حنبل ٣: ١٨٠ ح ٨٠٩١، عوالي اللئالي ١: ٤٤٥ ح ١٦٧.